منتديات الشيعة الامامية

ان الكتابات تعبر عن راي كاتبها
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 عصمة وتنزيه الانبياء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: عصمة وتنزيه الانبياء   الأربعاء ديسمبر 14, 2011 7:24 am

قال الصدوق قدس الله ضريحه : اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الأئمة و الملائكة (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم معصومون مطهرون من كل دنس و أنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا و لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون و من نفى عنهم العصمة في شي‏ء من أحوالهم فقد جهلهم و اعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال و التمام و العلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها لا يوصفون في شي‏ء من أحوالهم بنقص و لا جهل.

روى قدس الله رمسه في كتاب الأمالي بإسناده إلى أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام و الديانات و اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا فقام إليه علي بن الجهم فقال يا ابن رسول الله أ تقول بعصمة الأنبياء قال بلى قال فما تعمل في قول الله عز و جل وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى و قوله عز و جل وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ و قوله في يوسف وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها و قوله في داود وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ و قوله في نبيه محمد وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فقال مولانا الرضا (عليه السلام) ويحك يا علي اتق الله و لا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش و لا تأول كتاب الله برأيك فإن الله عز و جل يقول وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و أما قوله عز و جل وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فإن الله عز و جل خلق آدم حجة في أرضه و خليفة في بلاده و لم يخلقه للجنة و كانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز و جل فلما أهبط إلى الأرض جعل حجة و خليفة عصم بقوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و أما قوله عز و جل وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ إنما ظن أن الله عز و جل لا يضيق
أ لا تسمع قول الله عز و جل وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيق عليه و لو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر أما قوله عز و جل في يوسف وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ : : بِها فإنها همت بالمعصية و هم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها و الفاحشة و هو قوله كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ يعني الزنى و أما داود فما يقولون من قبلكم فيه فقال علي بن الجهم يقولون إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع صلاته و قام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان فاطلع داود في أثر الطير فإذا امرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها و كان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت فقتل أوريا رحمه الله و تزوج داود بامرأته قال فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته و قال إنا لله و إنا إليه راجعون و لقد نسبتم نبيا من الأنبياء إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل .

فقال يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته فقال ويحك إن داود إنما ظن أن الله لم يخلق خلقا هو أعلم منه فبعث الله إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ فعجل داود على المدعى عليه فقال لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ و لم يسأل المدعي البينة على ذلك و لم يقبل على المدعى عليه فيقول ما يقول فقال هذه خطيئة حكمه لا ما ذهبتم إليه أ لا تسمع قول الله عز و جل يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ...الآية فقلت يا ابن رسول الله فما قصته مع أوريا فقال الرضا (عليه السلام) إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا و أول من أباح الله عز و جل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود فذلك الذي على أوريا و أما محمد و قول الله عز و جل وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فإن الله عز و جل عرف نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أزواجه في دار الدنيا و أسماء أزواجه في الآخرة و إنهن أمهات المؤمنين و أحد من سمى له زينب بنت جحش و هي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى (صلى الله عليه وآله وسلم) اسمها في نفسه و لم يبد له لكيلا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين و خشي قول المنافقين قال الله عز و جل وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في نفسك و إن الله عز و
ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم (عليه السلام) و زينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و فاطمة من علي (عليه السلام) قال فبكى علي بن الجهم و قال يا ابن رسول الله أنا تائب إلى الله عز و جل و لن أنطق في أنبياء الله بعد يومي هذا إلا بما ذكرته .

أقول : قوله (عليه السلام) و كانت المعصية من آدم في الجنة ظاهره تجويز الخطيئة على آدم (عليه السلام) على بعض الجهات إما لأن المعصية منه كانت في الجنة و العصمة تكون في الدنيا أو لأنها كانت قبل البعثة و إنما تجب عصمتهم بعد النبوة و كلاهما خلاف ما أجمع عليه علماؤنا و دلت عليه أخبارنا .

و من ثم قال شيخنا المحدث أبقاه الله تعالى يمكن أن يحمل كلامه (عليه السلام) على أن المراد من المعصية ارتكاب المكروه و يكونون بعد البعثة معصومين عن مثلها أيضا و يكون ذكر الجنة لبيان كون النهي للتنزيه و الإرشاد لأن الجنة لم تكن دار تكليف حتى يقع فيها النهي التحريمي و يحتمل أن يكون المراد الكلام على هذا النحو لنوع من التقية مماشاة مع العامة لموافقة بعض أقوالهم أو على سبيل التنزل و الاستظهار ردا على من جوز الذنب على الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) و أما ظن داود (عليه السلام) فيحتمل أن يكون ظن أنه أعلم أهل زمانه و هذا و إن كان صادقا إلا أنه لما كان مصادفا لنوع من العجب نبه الله تعالى بإرسال الملكين و أما تعجيله (عليه السلام) في حال المرافعة فليس المراد أنه حكم بظلم المدعى عليه قبل البينة إذ المراد بقوله لَقَدْ ظَلَمَكَ أنه لو كان كما تقول فقد ظلمك و كان الأولى أن لا يقول ذلك أيضا إلا بعد وضوح الحكم .

معاني الأخبار مسندا إلى رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عز و جل في قصة إبراهيم بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ قال ما فعله كبيرهم و لا كذب إبراهيم (عليه السلام) لأنه قال فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ إن نطقوا فكبيرهم فعل و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم فما نطقوا و ما كذب إبراهيم فقلت قوله عز و جل في يوسف أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قال إنهم سرقوا يوسف من أبيه أ لا ترى أنه قال لهم حين قال ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ و لم يقل سرقتم صواع الملك إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه فقلت قوله إِنِّي سَقِيمٌ قال ما كان إبراهيم سقيما و ما كذب إنما كان سقيما في دينه مرتادا .

عيون الأخبار مسندا إلى علي بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليه السلام) فقال له المأمون يا ابن رسول الله أ ليس من قولك إن الأنبياء معصومون قال بلى قال فما معنى قول الله عز و جل وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فقال (عليه السلام) إن الله تبارك و تعالى قال لآدم (عليه السلام) اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ و أشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ و لم يقل لهما كلا من هذه الشجرة و لا مما كان من جنسها فلم يقربا من تلك الشجرة و إنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما و أقسم لهما إني لكما من الناصحين و لم يكن آدم و حواء قد شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فأكلا منها ثقة بيمينه بالله و كان ذلك من آدم قبل النبوة و لم يكن ذلك بذنب كبير استحق به النار و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم فلما اجتباه الله عز و جل و جعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة و لا كبيرة قال الله عز و جل وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ .

فقال له المأمون فما معنى قول الله عز و جل فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فقال الرضا (عليه السلام) إن حواء ولدت لآدم خمسمائة بطن في كل بطن ذكر و أنثى و إن آدم و حواء عاهدا الله عز و جل و دعواه و قالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً من النسل خلفا سويا بريئا من الزمانة و العاهة كان ما آتاهما صنفين صنفا ذكرانا و صنفا إناثا فجعل الصنفان لله تعالى شركاء فيما آتاهما و لم يشكراه كشكر أبويهما له عز و جل فتعالى الله عما يشركون .

فقال المأمون أشهد أنك ابن رسول الله حقا فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي .

فقال الرضا إن إبراهيم وقع على ثلاثة أصناف صنف يعبد الزهرة و صنف يعبد القمر و صنف يعبد الشمس و ذلك حين خرج من السرب الذي أخفي فيه فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى الزهرة فقال هذا ربي على الإنكار و الاستخبار فلما أفل الكوكب قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ لأن الأفول من صفات الحدث لا من صفات القديم فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي على الإنكار و الاستخبار فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فلما أصبح و رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر من الزهرة و القمر على الاستخبار لا على الإخبار و الإقرار فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي


فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ و إنما أراد إبراهيم (عليه السلام) بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس و إنما تحق العبادة لخالقها و خالق السماوات و الأرض و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ .

فقال المأمون لله درك يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .

قال الرضا (عليه السلام) إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني بإحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم (عليه السلام) أنه ذلك الخليل فقال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على الخلة قال فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فأخذ إبراهيم نسرا و بطا و طاوسا و ديكا فقطعهن و خلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله و كانت عشرة منهن جزءا و جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن و وضع عنده حبا و ماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان و جاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته و رأسه فخلى إبراهيم (عليه السلام) عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء و التقطن من ذلك الحب و قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم (عليه السلام) بل الله يحيي و يميت و هو على كل شي‏ء قدير .

قال المأمون بارك الله فيك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز و جل فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ .

قال الرضا (عليه السلام) إن موسى (عليه السلام) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها و ذلك بين المغرب و العشاء فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فقضى موسى (عليه السلام) على العدو بحكم الله تعالى ذكره فمات فقال هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله إِنَّهُ يعني الشيطان عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ .

قال المأمون فما معنى قول موسى رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي قال يقول إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة فَاغْفِرْ لِي أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ موسى رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى فَأَصْبَحَ (عليه السلام) فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي
بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ على آخر قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ قاتلت رجلا بالأمس و تقاتل هذا اليوم لأودينك و أراد أن يبطش به فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما و هو من شيعته قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ .

قال المأمون جزاك الله خيرا يا أبا الحسن فما معنى قول موسى لفرعون فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ .

قال الرضا (عليه السلام) إن فرعون قال لموسى لما أتاه وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بي قالَ موسى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ و قد قال الله عز و جل لنبيه محمد أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يقول أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يعني عند قومك فَهَدى أي هداهم إلى معرفتك وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى يقول أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا .

قال المأمون بارك الله فيك يا ابن رسول الله فما معنى قول الله عز و جل وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ... الآية كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال .

فقال الرضا (عليه السلام) إن كليم الله موسى بن عمران علم أن الله تعالى عز أن يرى بالأبصار و لكنه لما كلمه الله تعالى و قربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عز و جل كلمه و قربه و ناجاه فقالوا لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت و كان القوم سبعمائة ألف رجل اختار منهم سبعمائة ثم اختار من السبعمائة سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل و صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور و سأل الله تبارك و تعالى أن يكلمه و يسمعهم كلامه فكلمه الله تعالى ذكره و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام لأن الله عز و جل أحدثه في الشجرة و جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بأن الذي سمعناه كلام الله حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فلما قالوا هذا القول العظيم و استكبروا و عتوا بعث الله صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا فقال موسى يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم و قالوا إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك فأحياهم الله و بعثهم معه فقالوا إنك لو سألت الله أن يراك تنظر إليه لأجابك و كنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته فقال موسى يا قوم إن الله لا يرى بالأبصار و لا كيفية له و إنما يعرف
و يعلم بأعلامه فقالوا لن نؤمن لك حتى تسأله فقال موسى (عليه السلام) يا رب إنك قد علمت مقالة بني إسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم فأوحى الله إليه يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى (عليه السلام) يا رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ و هو يهوي فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآية من آياته جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يقول رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ منهم بأنك لا ترى .

فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ .

فقال الرضا : لقد همت به و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه و قد حدثني أبي عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) قال همت به بأن تفعل و هم بأن لا يفعل .

فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن .

فأخبرني عن قول الله عز و جل وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ .

قال الرضا (عليه السلام) ذاك يونس بن متى ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن أن لن نقدر عليه أي لن نضيق عليه رزقه و منه قوله تعالى وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيق و قتر فَنادى فِي الظُّلُماتِ ظلمة الليل و ظلمة البحر و بطن الحوت أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت فاستجاب الله له و قال عز و جل فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .

فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا .

قال الرضا (عليه السلام) يقول الله حتى إذا استيئس الرسل من قومهم إن الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن .

فأخبرني عن قول الله عز و جل لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ .

قال الرضا (عليه السلام) لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة و ستين صنما فلما جاءهم (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم و عظم و قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ .

فلما فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة قال له يا محمد إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم و ما تأخر لأن مشركي مكة أسلم بعضهم و خرج بعضهم عن مكة و من بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عله إذا دعي الناس إليه فصار ذنبه في ذلك عندهم مغفورا بظهوره عليهم .

فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن ; فأخبرني عن قول الله عز و جل عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ .

قال الرضا (عليه السلام) هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة خاطب الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أراد به أمته و كذلك قول الله عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و قوله عز و جل وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا .

قال صدقت يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ .

قال الرضا (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها سبحان الذي خلقك و إنما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله فقال الله عز و جل أ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رآها تغتسل سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته بمجي‏ء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قوله لها سبحان الذي خلقك فلم يعلم زيد ما أراد بذلك و ظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول الله امرأتي في خلقها سوء و إني أريد طلاقها فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمسك عليك زوجك و اتق الله و قد كان الله عز و جل عرفه عدد أزواجه و إنما تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه و لم يبده لزيد و خشي الناس أن يقولوا إن محمدا يقول لمولاه إن امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك فأنزل الله عز و جل وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني بالإسلام و أنعمت عليه بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ثم إن زيدا طلقها و اعتدت منه فزوجها الله من نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أنزل بذلك قرآنا فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .
ثم علم عز و جل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ .

فقال المأمون لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله و أوضحت لي ما كان ملتبسا علي فجزاك الله عن أنبيائه و عن الإسلام خيرا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: عصمة وتنزيه الانبياء   السبت ديسمبر 17, 2011 10:41 am

.
.


ما الأدلة التي استشهدتم بها من القرآن الكريم على عصمة آل البيت ؟!


أجب وسأكمل بإذن الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: عصمة وتنزيه الانبياء   السبت ديسمبر 17, 2011 11:03 am

طيب اختي بما ان العصمه نحن الشيعه الاماميه نقول بها فاكيد سيكون الدليل من كتب وتفاسير الشيعه ..اليس كذلك
وعندما نقول مثلا اختلف المفسرون بالايه الفلانيه معنى ذلك ان المذاهب الاسلاميه الاخرى لها راي اخر ولانقول خاطيء
والعياذ بالله وانما تفسير فالايات التي استند عليها الشيعه الاماميه على عصمة الائمه هي :
(1) قوله تعالى : (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) (الاحزاب:33). هذه الآية نزلت في أصحاب الكساء وهم : رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وعلى هذا تواترت روايات كثيرة من السنة والشيعة، واذا أردتي الوقوف على ما ندّعيه فعليكي بمراجعة كتاب (البرهان في تفسير القرآن 3 / 209).

(2) قوله تعالى : (( فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )) (آل عمران:61). وهذه الآية الشريفة نزلت في حق النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ بإجماع علماء الفريقين الا من شذ فهذا لاعلينا منه

(3) قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم… )) (النساء:59). والمرا د من أولي الامر في الآية الشريفة هم الائمة الإثنا عشر من آل محمد ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ للروايات الكثيرة المروية عن ائمة أهل البيت (عليهم السلام) والمذكورة في عدة كتب منها كتاب : ( البرهان في تفسير القرآن 1 / 381). وهذه الاية دلت على عصمة اولي الامر ، بدليل ان طاعتهم مقرونة بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله (ص) والطاعة لا تكون إلا لذوي العصمة والطهارة . وقد ذكر جمهرة من علماء أهل السنة نزول هذه الآية المباركة في شأن الامام علي (ع) وان المقصود من أولي الامر هو علي بن أبي طالب (ع)
وأما الآيات الاخرى الدالة على عصمتهم فاذكر لكي أرقامها، وللوقوف على الحقيقة والواقع راجعي كتاب (عمدة النظر) للسيد هاشم البحراني وكتب التفاسير الشيعيّة :


4 ـ التوبة 119 .
5 ـ المائدة 55 .
6 ـ الرعد 43 .
7 ـ النساء 41 .
8 ـ الحج 77 ـ 78 .
9 ـ النحل 43 .
10 ـ الانبياء 73 .
11 ـ السجدة 24 .
12 ـ النور 55 .
رجاء اجبتك على ماسالتي و لا اريد ان ادخل في تفسير الايات واراء الاخرين ..هذا مايخص الشيعه الاماميه فهناك مذاهب اخرى شيعيه مثلا الزيديه لايعتقدون بعصمة محمد الباقر الى الامام المهدي والشيعه الاسماعيليه مثلا يقولون بالعصمهوالامامه لحد اسماعيل بن جعفر الصادق وتنقطع ومن الشيعه كفره الهوا الامام علي مثل الغرابيه والسبئيه
وهذه الفرق المغاليه اندثرت ولم يبقى احد منهم والاغلبيه الان هم الاماميه
وشكرا على المرور

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: عصمة وتنزيه الانبياء   الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 3:29 am

.
.

حسَنًا يا أبا مُهيمن

انا سأرد عليك , ولكن أريد أن تفكر لا تتعصب , فالتعصب يدل على الإستكبار عن قبول الحق .

فقط اسأل نفسك وفكر فيما سأكتبه ولا عليك من التفاسير .

أول آية قُلتها أنت

1- :" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "

الآية ذكرت كل آل البيت فلماذا حصرتم أن تكون فقط في بعض آل البيت !

فإن قلتم دلنا على ذلك حديث الكساء، قلنا حديث الكساء إنما ذكر فاطمة والحسن والحسين فلم أضفتم عليهم غيرهم .!!

ثانيًا : أن سياق الآية يدل على أن أزواجه داخلات في مدلول "أهل البيت"، وأنتم لم تقولوا بعصمتهن،

والدليل على دخول أزواجه في مدلول الآية أن الله خاطبهن في بداية الآية، وقبلها، وبعدها،

فقال سبحانه:{ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض

وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله

إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة

إن الله كان لطيفاً خبيراً
}(الأحزاب:32-34).

ثالثًا : أن الآية نصت على أن الله يريد إذهاب الرجس عن أهل البيت، ولا يصح عقلا إرادة نفي شيء ليس بموجود أصلاً،

وفي هذا دليل على أن آل بيته – صلى الله عليه وسلم – قد يتلبسون بشيء من الذنوب،

وأن الله يريد إذهاب ذلك عنهم .

ونصت الآية كذلك على أن الله يريد تطهير آل بيت نبيه، ومن المعلوم أن التطهير إنما يحصل لمن تلبس بشيء يحتاج إلى تطهير،

والمعصوم طاهر من الذنوب، فليس بحاجة إلى تطهير، فدلت الآية على جواز ووقوع الذنوب من آل بيت النبي .

2- قوله تعالى : (( فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ))

أي عصمة في ذلك !

الآية واضحة لا تحتاج إلى تفسير يا أبا مُهيمن .

هذه لجميع أمة الإسلام , كما قال تعالى :" يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين "

هل يعني ذلك أن هذه الآية فقط للرسول صلى الله عليه وسلم ! أم لكل المُسلمين !

ثُمًا أيضًا قال [ نساءنا ونساؤكم ] أوليس زوجات النبي صلى الله عليه وسلم نساؤه !

فكيف تقول أنها فقط لفاطمه والحسن والحسين رضي الله عنهم !

3 - (( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم… ))

أنا اسألك , أولي الأمر منكم , عائدة على من ! على الذين آمنوا في بداية الآية أليس كذلك !

لو كان المقصود منها آل البيت رضي الله عنهم , لكان قال الله تعالى " وأولي الأمر منك " أي : منك يامحمد !

أليس كذلك !

ثُمًا لو كانت الطاعة فقط للأئمة الإثني عَشر , لماذا نحن نُطيع حكام بلادنا !

ولماذا في ايران يطيعون حاكمهم !

بقولكم أنها لآل البيت , يعني أنتم لا تطيعون أي شخص من المُسلمين , حتى أمك وأبوك , !

فتفسيركم لهذه الآية وحصرها لآل البيت يرجع عليكم بالبلاء !

نسأل الله السلامة والعافية .

كُل ماذكرته ليس فيه أي عصمة لا من قريب ولا من بعيد .

أمرنا الله تعالى أن نتفكر ونتدبر في القرآن , ونتفكر في خلق الله .

قال تعالى: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق }(النساء:171)

وقال - صلى الله عليه وسلم - : (إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) رواه أحمد

أين أصحاب العقول !؟

اللهم إهد الشيعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: عصمة وتنزيه الانبياء   الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 10:58 am

اقتباس :

قال تعالى: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق }(النساء:171)

وقال - صلى الله عليه وسلم - : (إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) رواه أحمد

أين أصحاب العقول !؟

اللهم إهد الشيعة
هذا الكلام لاداعي له فانه يخرج النقاش عن الاسترسال في النقاش وكانك تحكمين بصواب رايك وينتهي الامر
ثانيا اقول هل هذا رايك فاذا كان هذا رايك وتفسيرك فانه يخصك فالعلماء من اهل السنه والجماعه يقولون غير هذا التاويل

وفي حديث الكساء قال الرسول هؤلاء اهل بيتي ولم يدخل معهم ام سلمه بل اكتفى بالقول انك على خير
وخروج السيده عائشه عل خليفة المسلمين الايعتبر مخالفه لامر الله ( وقرن في بيوتكن...

اقتباس :
الآية واضحة لا تحتاج إلى تفسير يا أبا مُهيمن .

كيف ذلك ياعالمة عصرها
قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأُولى } إلى قوله { وأطعن الله ورسوله } { قرن } من قرّ يقر إذا ثبت وأصله اقررن حذفت إحدى الراءين أو من قار يقار إذا اجتمع كناية عن ثباتهن في بيوتهن ولزومهن لها، والتبرّج الظهور للناس كظهور البروج لناظريها. والجاهلية الأُولى الجاهلية قبل البعثة فالمراد الجاهلية القديمة، وقول بعضهم: إن المراد به زمان ما بين آدم ونوح عليهما السلام ثمان مائة سنة، وقول آخرين إنها ما بين إدريس ونوح، وقول آخرين زمان داود وسليمان وقول آخرين أنه زمان ولادة إبراهيم، وقول آخرين إنه زمان الفترة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أقوال لا دليل يدل عليها.

وقوله: { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } أمر بامتثال الأوامر الدينية وقد أفرد الصلاة والزكاة بالذكر من بينها لكونهما ركنين في العبادات والمعاملات ثم جمع الجميع في قوله: { وأطعن الله ورسوله }.

وطاعة الله هي امتثال تكاليفه الشرعية وطاعة رسوله فيما يأمر به وينهى بالولاية المجعولة له من عند الله كما قال: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم }.

قوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } كلمة { إنما } تدل على حصر الإِرادة في إذهاب الرجس والتطهير وكلمة أهل البيت سواء كان لمجرد الاختصاص أو مدحاً أو نداء يدل على اختصاص إذهاب الرجس والتطهير بالمخاطبين بقوله: { عنكم } ، ففي الآية في الحقيقة قصران قصر الإِرادة في إذهاب الرجس والتطهير وقصر إذهاب الرجس والتطهير في أهل البيت.

وليس المراد بأهل البيت نساء النبي خاصة لمكان الخطاب الذي في قوله: { عنكم } ولم يقل: عنكن فإما أن يكون الخطاب لهن ولغيرهن كما قيل: إن المراد بأهل البيت أهل البيت الحرام وهم المتقون لقوله تعالى: { إن أولياؤه إلا المتقون } أو أهل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين يصدق عليهم عرفاً أهل بيته من أزواجه وأقربائه وهم آل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه، ولعل هذا هو المراد مما نسب إلى عكرمة وعروة إنها في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة.

أو يكون الخطاب لغيرهن كما قيل: إنهم أقرباء النبي من آل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي.

وعلى أي حال فالمراد بإذهاب الرجس والتطهير مجرد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر فيكون المعنى أن الله لا ينتفع بتوجيه هذه التكاليف إليكم وإنما يريد إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم على حد قوله:
{ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم }

[المائدة: 6]، وهذا المعنى لا يلائم شيئاً من معاني أهل البيت السابقة لمنافاته البينة للاختصاص المفهوم من أهل البيت لعمومه لعامة المسلمين المكلفين بأحكام الدين.

وإن كان المراد بإذهاب الرجس والتطهير التقوى الشديد البالغ ويكون المعنى: أن هذا التشديد في التكاليف المتوجهة إليكن أزواج النبي وتضعيف الثواب والعقاب ليس لينتفع الله سبحانه به بل ليذهب عنكم الرجس ويطهركم من تعميم الخطاب لهن ولغيرهن بعد تخصيصه بهن، فهذا المعنى لا يلائم كون الخطاب خاصاً بغيرهن وهو ظاهر ولا عموم الخطاب لهن ولغيرهن فإن الغير لا يشاركهن في تشديد التكليف وتضعيف الثواب والعقاب.

لا يُقال: لم لا يجوز أن يكون الخطاب على هذا التقدير متوجهاً أليهن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتكليفه شديد كتكليفهن.

لأنه يُقال: إنه صلى الله عليه وآله وسلم مؤيد بعصمة من الله وهي موهبة إلهية غير مكتسبة بالعمل فلا معنى لجعل تشديد التكليف وتضعيف الجزاء بالنسبة إليه مقدمة أو سبباً لحصول التقوى الشديد له امتناناً عليه على ما يعطيه سياق الآية ولذلك لم يصرح بكون الخطاب متوجهاً إليهن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط أحد من المفسرين وإنما احتملناه لتصحيح قول من قال: إن الآية خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وإن كان المراد إذهاب الرجس والتطهير بإرادته تعالى ذلك مطلقاً لا بتوجيه مطلق التكليف ولا بتوجيه التكليف الشديد بل إرادة مطلقة لإِذهاب الرجس والتطهير لأهل البيت خاصة بما هم أهل البيت كان هذا المعنى منافياً لتقييد كرامتهن بالتقوى سواء كان المراد بالإِرادة الإِرادة التشريعية أو التكوينية.

وبهذا الذي تقدم يتأيد ما ورد في أسباب النزول أن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم.

وهي روايات جمّة تزيد على سبعين حديثاً يربو ما ورد منها من طرق أهل السنة على ما ورد منها من طرق الشيعة فقد روتها أهل السنة بطرق كثيرة عن أُم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وسعد ووائلة بن الأسقع وأبي الحمراء وابن عباس وثوبان مولى النبي وعبد الله بن جعفر وعلي والحسن بن علي عليهما السلام في قريب من أربعين طريقاً.

وروتها الشيعة عن علي والسجاد والباقر والصادق والرضا عليهم السلام وأُم سلمة وأبي ذر وأبي ليلى وأبي الأسود الدؤلي وعمرو بن ميمون الأودي وسعد بن أبي وقاص في بضع وثلاثين طريقاً.

فإن قيل: إن الروايات إنما تدل على شمول الآية لعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام ولا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهن.

قلنا: إن كثيراً من هذه الروايات وخاصة ما رويت عن أُم سلمة - وفي بيتها نزلت الآية - تصرح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبي وسيجيء الروايات وفيها الصحاح.
فإن قيل: هذا مدفوع بنص الكتاب على شمولها لهن كوقوع الآية في سياق خطابهن.

قلنا: إنما الشأن كل الشأن في اتصال الآية بما قبلها من الآيات فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصة في نزول الآية وحدها، ولم يرد حتى في رواية واحدة نزول هذه هذه الآية في ضمن آيات نساء النبي ولا ذكره أحد حتى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي كما ينسب إلى عكرمة وعروة، فالآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبي ولا متصلة بها وإنما وضعت بينها إما بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة، ويؤيده أن آية { وقرن في بيوتكن } على انسجامها واتصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها، فموقع آية التطهير من آية { وقرن في بيوتكن } كموقع آية { اليوم يئس الذين كفروا } من آية محرمات الأكل من سورة المائدة، وقد تقدم الكلام في ذلك في الجزء الخامس من الكتاب.

وبالبناء على ما تقدم تصير لفظة أهل البيت اسماً خاصاً - في عرف القرآن - بهؤلاء الخمسة وهم النبي وعلي وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام لا يطلق على غيرهم، ولو كان من أقربائه الأقربين وإن صحَّ بحسب العرف العام إطلاقه عليهم.

والرِّجس - بالكسر فالسكون - صفة من الرجاسة وهي القذارة، والقذارة هيئة في الشيء توجب التجنب والتنفر منها، وتكون بحسب ظاهر الشيء كرجاسة الخنزير، قال تعالى:
{ أو لحم خنزير فإنه رجس }
[الأنعام: 145]، وبحسب باطنه - وهو الرجاسة والقذارة المعنوية - كالشرك والكفر وأثر العمل السيئ، قال تعالى:
{ وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون }
[التوبة: 125]، وقال:
{ ومن يرد أن يضلَّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون }
[الأنعام: 125]. وأياً ما كان فهو إدراك نفساني شعوري من تعلق القلب بالاعتقاد الباطل أو العمل السيئ وإذهاب الرجس - واللام فيه للجنس - إزالة كل هيئة خبيثة في النفس تخطئ حق الاعتقاد والعمل فتنطبق على العصمة الإِلهية التي هي صورة علمية نفسانية تحفظ الإِنسان من باطل الاعتقاد وسيىء العمل.

على أنك عرفت أن إرادة التقوى أو التشديد في التكاليف لا تلائم اختصاص الخطاب في الآية بأهل البيت، وعرفت أيضاً أن إرادة ذلك لا تناسب مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من العصمة.

فمن المتعين حمل إذهاب الرجس في الآية على العصمة ويكون المراد بالتطهير في قوله: { ويطهركم تطهيراً } - وقد أُكد بالمصدر - إزالة أثر الرجس بإيراد ما يقابله بعد إذهاب أصله، ومن المعلوم أن ما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحق فتطهيرهم هو تجهيزهم بإدراك الحق في الاعتقاد والعمل، ويكون المراد بالإِرادة أيضاً غير الإِرادة التشريعية لما عرفت أن الإِرادة التشريعية التي هي توجيه التكاليف إلى المكلف لا تلائم المقام أصلاً.
والمعنى: أن الله سبحانه تستمر إرادته أن يخصكم بموهبة العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيئ عنكم أهل البيت وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة.

اقتباس :

2- قوله تعالى : (( فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ))
قوله تعالى: { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم } , الفاء للتفريع, وهو تفريع المباهلة على التعليم الإِلهي بالبيان البالغ في أمر عيسى ابن مريم عليهما السلام مع ما أكده في ختمه بقوله: الحق من ربك فلا تكن من الممترين. والضمير في قوله: فيه راجع إلى عيسى أو إلى الحق المذكور في الآية السابقة.

وقد كان البيان السابق منه تعالى مع كونه بياناً إلهياً لا يرتاب فيه مشتملاً على البرهان الساطع الذي يدل عليه قوله: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } الآية, فالعلم الحاصل فيه علم من جهة البرهان أيضاً, ولذلك كان يشمل أثره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من كل سامع فلو فرض تردد من نفس السامع المحاج من جهة كون البيان وحياً إلهياً لم يجز الارتياب فيه من جهة كونه برهاناً يناله العقل السليم, ولعله لذلك قيل: من بعد ما جاءك من العلم ولم يقل: من بعد ما بيناه لهم.

وها هُنا نكتة أُخرى وهي أن في تذكيره صلى الله عليه وآله وسلم بالعلم تطييباً لنفسه الشريفة أنه غالب بإذن الله, وأن ربه ناصره وغير خاذله البتة.

قوله تعالى: { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم } ، المتكلم مع الغير في قوله: ندع, غيره في قوله: أبناءنا ونساءنا وأنفسنا, فإنه في الأول مجموع المتخاصمين من جانب الإِسلام والنصرانية, وفي الثاني وما يلحق به من جانب الإِسلام, ولذا كان الكلام في معنى قولنا: ندع الأبناء والنساء والأنفس فندعو نحن أبناءنا و نساءنا وأنفسنا وتدعون أنتم أبنائكم ونساءكم وأنفسكم, ففي الكلام إيجاز لطيف.

والمباهلة والملاعنة وإن كانت بحسب الظاهر كالمحاجة بين رسول الله وبين رجال النصارى لكن عممت الدعوة للأبناء والنساء ليكون أدل على اطمئنان الداعي بصدق دعواه وكونه على الحق لما أودعه الله سبحانه في قلب الإِنسان من محبتهم والشفقة عليهم فتراه يقيهم بنفسه, ويركب الأهوال والمخاطرات دونهم, وفي سبيل حمايتهم والغيرة عليهم والذبّ عنهم, ولذلك بعينه قدم الأبناء على النساء لأن محبة الإِنسان بالنسبة إليهم أشد وأدوم.

ومن هنا يظهر فساد ما ذكره بعض المفسرين: أن المراد بقوله: ندع أبناءنا وأبناءكم " الخ " ندع نحن أبناءكم ونساءكم وأنفسكم, وتدعوا أنتم أبناءنا ونساءنا وأنفسنا, وذلك لإِبطاله ما ذكرناه من وجه تشريك الأبناء والنساء في المباهلة.

وفي تفصيل التعداد دلالة أخرى على اعتماد الداعي وركونه إلى الحق, كأنه يقول: ليباهل الجمع الجمع فيجعل الجمعان لعنة الله على الكاذبين حتى يشمل اللعن والعذاب الأبناء والنساء والأنفس فينقطع بذلك دابر المعاندين, وينبت أصل المبطلين.

وبذلك يظهر أن الكلام لا يتوقف في صدقه على كثرة الأبناء ولا على كثرة النساء ولا على كثرة الأنفس فإن المقصود الأخير أن يهلك أحد الطرفين بمن عنده من صغير وكبير, وذكور وإناث, وقد أطبق المفسرون واتفقت الرواية وأيده التاريخ: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حضر للمباهلة ولم يحضر معه إلاَّ علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام فلم يحضر لها إلاَّ نفسان وابنان وامرأة واحدة وقد امتثل أمر الله سبحانه فيها.
على أن المراد من لفظ الآية أمر, والمصداق الذي ينطبق عليه الحكم بحسب الخارج أمر آخر, وقد كثر في القرآن الحكم أو الوعد والوعيد للجماعة؛ ومصداقه بحسب شأن النزول واحد كقوله تعالى:
{ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم }
[المجادلة: 2] الآية، وقوله تعالى:
{ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا }
[المجادلة: 3]، وقوله تعالى:
{ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء }
[آل عمران: 181]، وقوله تعالى:
{ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو }
[البقرة: 219] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي وردت بلفظ الجمع ومصداقها بحسب شأن النزول مفرد.

قوله تعالى: { ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين } ، الابتهال من البهلة بالفتح والضم وهي اللعنة؛ هذا أصله ثم كثر استعماله في الدعاء, والمسألة إذا كان مع إصرار وإلحاح.

وقوله: { فنجعل لعنة الله } ، كالبيان للابتهال, وقد قيل: فنجعل, ولم يقل: فنسأل إشارة إلى كونها دعوة غير مردودة حيث يمتاز بها الحق من الباطل على طريق التوقف والابتناء.

وقوله: الكاذبين مسوق سوق العهد دون الاستغراق أو الجنس إذ ليس المراد جعل اللعنة على كل كاذب أو على جنس الكاذب بل على الكاذبين الواقعين في أحد طرفي المحاجة الواقعة بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبين النصارى حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله لا إله غيره وإن عيسى عبده ورسوله " وقالوا: إن عيسى هو الله أو إنه ابن الله أو إن الله ثالث ثلاثة.

وعلى هذا فمن الواضح أن لو كانت الدعوى والمباهلة عليها بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين النصارى أعني كون أحد الطرفين مفرداً والطرف الآخر جمعاً كان من الواجب التعبير عنه بلفظ يقبل الانطباق على المفرد والجمع معاً كقولنا: فنجعل لعنة الله على من كان كاذباً, فالكلام يدل على تحقق كاذبين بوصف الجمع في أحد طرفي المحاجة والمباهلة على أي حال: إما في جانب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإما في جانب النصارى, وهذا يعطى أن يكون الحاضرون للمباهلة شركاء في الدعوى فإن الكذب لا يكون إلاَّ في دعوى فلمن حضر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وهم علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام شركة في الدعوى, والدعوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا من أفضل المناقب التي خص الله به أهل بيت نبيه عليهم السلام, كما خصهم باسم الأنفس والنساء والأبناء لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم من بين رجال الأمة ونسائهم وأبنائهم.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عصمة وتنزيه الانبياء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشيعة الامامية  :: قسم اهل البيت :: قسم الدفاع عن المذهب الجعفري :: منتدى رد الشبهات-
انتقل الى: