منتديات الشيعة الامامية

ان الكتابات تعبر عن راي كاتبها
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الشيعة والقران الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: الشيعة والقران الكريم   الأحد ديسمبر 11, 2011 6:09 am

السلام عليكم اخوتي واخواتي
يعتقد الشيعة أنّ (القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم في تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن محاربتها في البلاغة والفصاحة وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى، فإنّه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)

ويقول شيخ المحدثين محمد بن علي القمي الملقب بالصدوق: "اعتقادنا في القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) هو مابين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك.... ومن نسب إلينا أنّا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب"

ويؤكد ذلك ما يقوله الأستاذ البهنساوي وهو أحد مفكري الإخوان المسلمين: "...إنّ الشيعة الجعفرية الإثني عشرية يرون كفر من حرّف القرآن الذي أجمعت عليه الأمة منذ صدر الإسلام.... وإنّ المصحف الموجود بين أهل السنّة هو نفسه الموجود في مساجد وبيوت الشيعة، ويواصل قوله في مجال رده على ظهير والخطيب، فينقل رأي السيد الخوئي، وهو أحد مجتهدي الشيعة في العصر الحاضر: "المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن، وأنّ الموجود بين أيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) " (2).

وأما الشيخ محمد الغزالي فيقول في كتابه دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين: " سمعت من هولاء من يقول في مجلس علم: إنّ للشيعة قرآناً آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف. فقلت له: أين هذا القرآن؟ ولماذا لم يطلع الانس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل؟ لماذا يساق هذا الافتراء؟....فلماذا هذا الكذب على الناس وعلى الوحي؟"

وأما الروايات غير الصحيحة والتي قد يستند إليها البعض والتي تقول بتحريف القرآن والموجودة في كتب الحديث عند الشيعة، فإنّها مدانة ومرفوضة يوجد مثيلها في كتب صحاح الحديث عند أهل السنة، وقد أخرج البخاري بسنده عن عائشة(رضي الله عنه)أنّها قالت:

"سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رجلاً يقرأ في سورة بالليل فقال: يرحمه الله لقد أذكرني آية كذاوكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا"

وبالطبع فإنّه لا يمكن لأحد أن يصدق بما يعنيه الحديث أعلاه والذي يشير إلى عدم حفظ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) للقرآن كاملاً أن نسيانه لبعض الآيات منه، وفيما يلي ما يشير إلى أنّ جزءاً من سورة الأحزاب لم يجدوه إلاّ مع خزيمة الأنصاري أثناء جمع القرآن، وذلك على حد ما أخرجه البخاري في صحيحه، فعن زيد بن ثابت قال:

"لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقرؤها لم أجدها مع أحد إلاّ مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) شهادته شهادة رجلين من المؤمنين ـ ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)

وفي رواية أخرى عن زيد بن ثابت قال:

".... فقمت فتتبَّعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره" (3) فأين هذه الرواية من الحقيقة القائلة بنقل القرآن بالتواتر؟؟

ومن ضمن الروايات الكثيرة التي أخرجها البخاري وغيره من رجال الحديث من أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، والتي تقول صراحة بتحريف القرآن الكريم ما يروى عن الخليفة عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) بالسند عن عبدالله بن عباس(رضي الله عنه) قال:

"خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليّ وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله؟ فجلس عمر على المنبر. فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أمّا بعد، فإنّي قائل لكم مقالة قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ.

إنّ الله بعث محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها. رجم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ورجمنا بعده. فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: "والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف"

والرواية التالية التي أخرجها البخاري أيضاً تبين أنّ عمر بن الخطاب كان يود أن يضيف تلك الآية التي أسقطت (على حد زعمه) بنفسه، ولكنه كان يخشى كلام الناس:

"قال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي وأقر ماعز عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالزنا أربعاً فأمر برجمه"
وأما الآية المزعومة فهي: "والشيخ والشيخة إذا زنيافارجموهما البتة"كما روى ذلك ابن ماجة في صحيحه:

وبما أنّ القرآن الذي بين أيدينا نعتقد جزماً بعدم تعرضه لأي نقصان أو زيادة، فإنّه لابد وأن يكون الخليفة عمر(رضي الله عنه) قد التبس عليه الأمر، وقد يكون مصدر هذا الالتباس وجود آية الرجم فعلاً، ولكن في توراة أهل الكتاب وليس القرآن الكريم كما يظهر من رواية ابن عمر الذي قال:

"...أتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) برجل وامرأة من اليهود قد زنيا، فقال لليهود: ما تصنعون بهما؟ قالوا: نسخّم وجوههما ونخزيهما، قال: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فجاءوا فقالوا لرجل ممن يرضون أعور ـ: اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح، فقال: يا محمد، إنّ عليهما الرجم ولكننا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما فرجما"

وما يقوي احتمال وقوع التباس الخليفة عمر(رضي الله عنه) بين كتاب الله الحكيم وتوراة أهل الكتاب ما ذكره الجزائري في كتابه: "هذه نصيحتي إلي كل شيعي" وهذا نصه: (... وكيف تجوز قراءة تلك الكتب المنسوخة المحرّفة والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يري عمر بن الخطاب(رضي الله عنه)وفي يده ورقة من التوراة فينتهره قائلاً: ألم آتيكم بها بيضاء نقية؟! إذا كان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرض لعمر مجرد النظر في تلك الورقة من التوراة...)

ويروى عن الخليفة عمر أيضاً قوله:

"ثم إنّا كنّا نقرأ من كتاب الله ـ أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ـ أو إنّ كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم"

ولا يخفى على أحد أن هذه الآية كسابقتها ليس لها وجود في كتاب الله.

وأما عبدالله بن مسعود، فقد روي عنه أنّه كان يضيف كلمتي "الذكر والأنثى" على الآية الكريمة ـ (والليل إذا يخشى) ـ فعن علقمة قال:

"....كيف يقرأ عبدالله ـ والليل إذا يخشى ـ فقرأت عليه ـ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ـ قال: والله لقد أقرأ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من فيه إلى في" (1).

وهكذا يوقعنا البخاري الذي أخرج هذه الرواية في صحيحه في تناقض جديد، ذلك إنّه يروي أيضاً أمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين باستقراء القرآن من عبدالله بن مسعود. فبالروايد عن ابن عمر قال: بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول:

"استقرئوا القرآن عن أربعة: عن عبدالله بن مسعود فبدأ به" أو قال: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبدالله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل"

فكيف يأمرنا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) باستقراء القرآن ممن لا يحسن حفظه؟

نترك الإجابة على هذا السؤال بالطبع للبخاري ومن سار على منهجه باعتقاد صحة كل ما رُوي في صحيحه.

وأما صحيح مسلم، فقد وجد فيه مثل ذلك أيضاً، فعن عائشة(رضي الله عنه) أنّها قالت:
"كان فيما أنزل من القرآن ـ عشر رضعات معلومات ـ فتوفي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهن فيما يقرأ من القرآن"(1)، وزعم عائشة هذا مما فيه رد صريح على من يقول بأنّ أمثال هذه الروايات هو مما نسخ، وإلاّ فما معنى زعمها استمرار قراءتها بالرغم من وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)؟؟

وعن أبي الأسود عن أبيه قال:

"إنّ أبا موسى الأشعري بعث إلى قرّاء البصرة وكانوا ثلاثمائة رجل، فقال فيما قال لهم: وإنّا كنّا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، غير أنّي حفظت منها ـ لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ـ"

وفي كتاب (الاتقان في علوم القرآن) للسيوطي، يذكر بعض الروايات بأنّ القرآن 112 سورة فقط أو بإضافة سورتي الحقد والخلع (3)....! وغير ذلك من أمثال تلك الروايات والتي نكتفي بال الذي أوردناه منها.

وبعد، فهل يجوز أن يقول الشيعي أنّ قرآن أهل السنة ناقص أو زائد لوجود روايات تقول بذلك في كتب الحديث عندهم؟ بالتأكيد لا، لأنّ إجماع أهل السنة هو القول بعدم تحريف القرآن. وأمّا مسألة وجود هذه الروايات القائلة بالتحريف في كتب صحاح الحديث عندهم ـ لا سيما البخاري ومسلم منها والتي ألزم أهل السنة أنفسهم بأنّ جميع ما روي فيها يعتبر صحيحاً على رأيهم ـ فإن تفسير ذلك يكون بأحد أمرين لا ثالث لهما: فإما أنّ تلك الروايات صحيحة ولكن فيها من الالتباس الذي حصل لرواتها كما هو الحال بشأن آية الرجم. وإمّا أن تكون تلك الروايات غير صحيحة كما هو الحال بالنسبة لباقي الروايات التي ذكرناها، وبذلك فإنّه لابد من إعادة النظر في تسمية كتابي البخاري ومسلم (بالصحيحين).

فبماذا نفسر إذن تلك الحملة المسعورة التي يقوم بها بعض الكتاب أمثال ظهير والخطيب وغيرهم بإتهام الشيعة بتحريف القرآن لمجرد وجود روايات ضعيفة في كتب الحديث عندهم تقول بذلك هي مرفوضة عندهم، ويوجد ما يشابهها الكثير من الروايات التي أخرجها رجال الحديث من أهل السنة في صحاحهم. فمن كان بيته من زجاج لا يرمي بيوت الآخرين بالحجارة!

والله الموفق للصواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الأحد ديسمبر 11, 2011 1:57 pm

.
.

ماشاء الله شيء جميل

طيب ماحكم الذي يقول أن القرآن محرف ؟!

هل كافر أم لا ؟!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الأحد ديسمبر 11, 2011 2:02 pm






ماذا تقول عن حسين البحراني الذي كتب إحدى كتب الشيعة المعتمدة الثمانية

هل هو كافر أم لا ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الإثنين ديسمبر 12, 2011 6:29 am

عذرا ...اظن والله اعلم ان فهمك ثقيل ..اقول لك ان الشيعه لايقولون بتحريف القران وتاتيني بشخص يذكر حديث ...ماحجم هذا الشخص امام علماء الائمه الموجودين حاليا والمتاخرين ..وعني انا اقرا القران الذي نفسه الذي عندك والذي يدعي ان القران محرف فالياتيني بنسخه واحده وانا اعطيه مايريد ....وخلاصة القول وهو ردي ايضا انقل لك هذه الصفحات من كتاب سلامة القران من التحريف من مركز الابحاث العقائديه قسم رد الشبهات.لعلها تغلق الموضوع وكل من يدعى بتحريف القران ليس كافر بل زنديييييييق .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين


روايات التحريف

يقول السيد شرف الدين العاملي المتوفّى سنة (1377 هـ): «لا تخلو كتب الشيعة وكتب أهل السنة من أحاديث ظاهرة بنقص القرآن، غير أنّها ممّا لا وزن لها عند الاَعلام من علمائنا أجمع، لضعف سندها، ومعارضتها بما هو أقوى منها سنداً، وأكثر عدداً، وأوضح دلالةً، على أنّها من أخبار الآحاد، وخبر الواحد إنّما يكون حجّة إذا اقتضى عملاً، وهذه لا تقتضي ذلك، فلا يرجع بها عن المعلوم المقطوع به، فليضرب بظواهرها عرض الحائط» (1).

ثلاث حقائق مهمّة !

قبل الخوض في موقف علماء الشيعة من روايات التحريف، وعرض نماذج من هذه الروايات، نرى لزاماً علينا بيان بعض الحقائق المتعلّقة بهذا الموضوع:

1 ـ إنّ من يحتجّ على الشيعة في مسألة تحريف القرآن ببعض الاَحاديث الموجودة في كتب بعض علمائهم، فهو متحاملٌ بعيدٌ عن الانصاف؛ لاَنّه لا يوجد بين مصنّفي الشيعة من التزم الصحّة في جميع ماأورده من أحاديث في كتابه، كما لا يوجد كتابٌ واحدٌ من بين كتب

____________

(1) أجوبة مسائل جار الله ـ المسألة الرابعة: 31 ـ 37.

الصفحة 34
الشيعة وُصِفت كلّ أحاديثه بالصحّة وقوبلت بالتسليم لدى الفقهاء والمحدّثين.

يقول الشيخ الاستاذ محمّد جواد مغنية: «إنّ الشيعة تعتقد أنّ كتب الحديث الموجودة في مكتباتهم، ومنها (الكافي) و (الاستبصار) و (التهذيب) و (من لايحضره الفقيه) فيها الصحيح والضعيف، وإنّ كتب الفقه التي ألّفها علماؤهم فيها الخطأ والصواب، فليس عند الشيعة كتاب يؤمنون بأنّ كلّ مافيه حقٌّ وصوابٌ من أوّله إلى آخره غير القرآن الكريم، فالاَحاديث الموجودة في كتب الشيعة لا تكون حجةً على مذهبهم ولا على أيّ شيعي بصفته المذهبية الشيعية، وإنّما يكون الحديث حجّةً على الشيعي الذي ثبت عنده الحديث بصفته الشخصية».

ويكفي أن نذكر هنا أنّ كتاب الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني المتوفّى 329 هـ، وهو من الكتب الاَربعة التي عليها المدار في استنباط الاحكام الشرعية، يحتوي على ستة عشر ألفاً ومئتي حديث، صنفوا أحاديثه ـ بحسب الاصطلاح ـ إلى الصحيح والحسن والموثق والقوي والضعيف.

2 ـ لايجوز نسبة القول بالتحريف إلى الرواة أو مصنفي كتب الحديث؛ لاَنّ مجرد رواية أو إخراج الحديث لا تعني أنّ الراوي أو المصنّف يعتقد بمضمون مايرويه أو يخرجه، فقد ترى المحدث يروي في كتابه الحديثي خبرين متناقضين يخالف أحدهما مدلول الآخر بنحو لا يمكن الجمع بينهما، فالرواية إذن أعم من الاعتقاد والقبول والتصديق بالمضمون، وإلاّ لكان البخاري ومسلم وسواهما من أصحاب الصحاح
الصفحة 35
والمجاميع الحديثية، وسائر أئمّة الحديث، وجُلّ الفقهاء والعلماء عند فرق المسلمين، قائلين بالتحريف؛ لاَنّهم جميعاً قد رووا أخباره في كتبهم وصحاحهم ! والاَمر ليس كذلك بالتأكيد، فلو صحّ نسبة الاعتقاد بما يرويه الرواة إليهم للزم أن يكون هؤلاء وغيرهم من المؤلّفين ونقلة الآثار يؤمنون بالمتعارضات والمتناقضات، وبما يخالف مذاهبهم ومعتقداتهم، ماداموا يروون ذلك كلّه في كتبهم الحديثية، وهذا ما لم يقل به ولا أدعاه عليهم ذو مسكة إذا أراد الانصاف.

3 ـ إنّ ذهاب بعض أهل الفرق إلى القول بتحريف القرآن، أو إلى رأيٍ يتفرّد به، لايصحّ نسبة ذلك الرأي إلى تلك الفرقة بأكملها، لا سيما إذاكان ما ذهب إليه قد تعرّض للنقد والتجريح والانكار من قبل علماء تلك الفرقة ومحقّقيها، فكم من كتبٍ كُتِبت وهي لا تعبّر في الحقيقة إلاّ عن رأي كاتبها ومؤلّفها، ويكون فيها الغثّ والسمين، وفيها الحقّ والباطل، وتحمل بين طيّاتها الخطأ والصواب، ولا يختصّ ذلك بالشيعة دون سواهم، فذهاب قوم من حشوية العامّة إلى القول بتحريف القرآن لا يبرّر نسبة القول بالتحريف إلى أهل السنة قاطبة، وذهاب الشيخ النوري المتوفى (1320 هـ) إلى القول بنقص القرآن لايصلح مبرّراً لنسبة القول بالتحريف إلى الشيعة كافة، وكذا لا يصحّ نسبة أقوال ومخاريق ابن تيميّة التي جاء بها من عند نفسه وتفرّد بها إلى أهل السنة بصورة عامة سيما وإنّ أغلب محققيهم قد أنكروها عليه، فإذا صحّ ذلك فانّما هو شطط من القول وإسراف في التجنّي وإمعان في التعصّب ومتابعة الهوى.

الصفحة 36
الصفحة 37

موقف علماء الشيعة من روايات التحريف

إنّ العلماء الاَجلاّء والمحققين من الشيعة، لم يلتفتوا إلى ماورد في مجاميع حديثهم من الروايات الظاهرة بنقص القرآن، ولا اعتقدوا بمضمونها قديماً ولا حديثاً، بل أعرضوا عنها، وأجمعوا على عدم وقوع التحريف في الكتاب الكريم، كما تقدّم في كلمات أعلامهم.

وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين:

1 ـ الروايات غير المعتبرة سنداً؛ لكونها ضعيفة أو مرسلة أو مقطوعة، وهذا هو القسم الغالب فيها، وهو ساقط عن درجة الاعتبار.

2 ـ الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للطعن فيها، وهي قليلة جداً، وقد بيّن العلماء أنّ قسماً منها محمولٌ على التأويل، أو التفسير، أو بيان سبب النزول، أو القراءة، أو تحريف المعاني لا تحريف اللفظ، أو الوحي الذي هو ليس بقرآن، إلى غير ذلك من وجوه ذكروها في هذا المجال، ونفس هذه المحامل تصدق على الروايات الضعيفة أيضاً لو أردنا أن ننظر إليها بنظر الاعتبار، لكن يكفي لسقوطها عدم اعتبارها سنداً.

أمّا الروايات التي لايمكن حملها وتوجيهها على معنى صحيح، وكانت ظاهرة أو صريحة في التحريف، فقد اعتقدوا بكذبها وضربوا بها عرض الحائط وذلك للاَسباب التالية:

1 ـ أنّها مصادمةٌ لما عُلِم ضرورةً من أنّ القرآن الكريم كان مجموعاً على عهد النبوّة.

الصفحة 38
2 ـ أنّها مخالفةٌ لظاهر الكتاب الكريم حيثُ قال تعالى: (إنّا نحنُ نَزّلنا الذِّكر وإنّا لهُ لَحَافِظُون)(1).

3 ـ أنّها شاذّةٌ ونادرةٌ، والروايات الدالة على عدم التحريف مشهورةٌ أو متواترةٌ، كما أنّها أقوى منها سنداً، وأكثر عدداً، وأوضح دلالة.

4 ـ أنّها أخبار آحاد، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد، وإنّما يثبت بالتواتر، كما تقّدم في أدلّة نفي التحريف، وقد ذهب جماعة من أعلام الشيعة الاِمامية إلى عدم حجّية الآحاد مطلقاً، وإنّما قيل بحجيّتها إذا اقتضت عملاً، وهي لا تقتضي ذلك في المسائل الاعتقادية ولا يُعبأ بها.

____________

(1) الحجر15: 9.
الصفحة 39

نماذج من روايات التحريف في كتب الشيعة

سنورد هنا شطراً من الروايات الموجودة في كتب الشيعة الاِمامية، والتي أدّعى البعض ظهورها في النقصان أو دلالتها عليه، ونبيّن ماورد في تأويلها وعدم صلاحيتها للدلالة على النقصان، وما قيل في بطلانها وردّها، وعلى هذه النماذج يقاس ما سواها، وهي على طوائف:

الطائفة الاَولى: الروايات التي ورد فيها لفظ التحريف، ومنها:

1 ـ ما رُوي في (الكافي) بالاسناد عن علي بن سويد، قال: كتبتُ إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتاباً ـ وذكر جوابه عليه السلام، إلى أن قال: ـ «أُؤتمنوا على كتاب الله، فحرّفوه وبدّلوه» (1).

2 ـ ما رواه ابن شهر آشوب في (المناقب) من خطبة أبي عبدالله الحسين الشهيد عليه السلام في يوم عاشوراء وفيها: «إنّما أنتم من طواغيت الاَُمّة، وشُذّاذ الاَحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرّفي الكتاب» (2)

فمن الواضح أنّ المراد بالتحريف هنا حمل الآيات على غير معانيها، وتحويلها عن مقاصدها الاَصلية بضروبٍ من التأويلات الباطلة والوجوه الفاسدة دون دليلٍ قاطعٍ، أو حجةٍ واضحةٍ، أو برهان ساطع، ومكاتبة الاِمام الباقر عليه السلام لسعد الخير صريحةٌ في الدلالة على أنّ المراد بالتحريف

____________

(1) الكافي 8: 125 | 95.

(2) بحار الانوار 45: 8.

الصفحة 40
هنا التأويل الباطل والتلاعب بالمعاني، قال عليه السلام: «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه، وحرفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه...» (1)أي إنّهم حافظوا على ألفاظه وعباراته، لكنّهم أساءوا التأويل في معاني آياته.

الطائفة الثانية: الروايات الدالّة على أنّ بعض الآيات المنزلة من القرآن قد ذُكِرت فيها أسماء الائمة عليهم السلام، ومنها:

1 ـ ما رُوي في (الكافي) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: (وإن كُنْتُم في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلَى عَبْدِنا ـفي عليّ ـ فأتُوا بسُورةٍ مِن مِثْلِهِ). (البقرة2: 23)

2 ـ ما رُوي في (الكافي) عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى: (من يُطعِ اللهَ ورَسُولَه ـ في ولاية عليّ والاَئمّة من بعده ـ فَقَد فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً) (الاحزاب 33: 71)هكذا نزلت (2).

3 ـ ما رُوي في (الكافي) عن منخل، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا (يا أيُّها الذينَ أوتُوا الكتاب آمِنوا بما أنَزَّلنَا ـ في عليّ ـ نُوراً مُبِيناً).(4)

ويكفي في سقوط هذه الروايات عن درجة الاعتبار نصّ العلاّمة المجلسي في (مرآة العقول) على تضعيفها، ويغنينا عن النظر في

____________

(1) الكافي 8: 53 | 16.

(2) الكافي 1: 417 | 26.

(3) الكافي 1: 414 | 8.

(4) الكافي 1: 417/ 27 وصدر الآية من سورة النساء 4: 47 هكذا (يا أيها الذين أمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم...) وأما آخرها (نور مبيناً) فهو في نفس السورة آية: 147 هكذا (يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نوراً مبينا) ولعله سقط من الخبر شيء.
الصفحة 41
أسانيدها واحداً واحداً اعتراف المحدّث الكاشاني بعدم صحّتها (1)، وقول الشيخ البهائي: «ما اشتهر بين الناس من اسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن في بعض المواضع.. غير معتبرٍ عند العلماء» (2)، وعلى فرض صحّته يمكن حمل قوله: «هكذا نزلت» وقوله: «نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا» على أنّه بهذا المعنى نزلت، وليس المراد أنّ الزيادة كانت في أصل القرآن ثمّ حُذِفت.

قال السيد الخوئي: «إنّ بعض التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس من القرآن نفسه، فلابدّ من حمل هذه الروايات على أنّ ذكر أسماء الاَئمّة في التنزيل من هذا القبيل، وإذا لم يتمّ هذا الحمل فلابدّ من طرح هذه الروايات لمخالفتها للكتاب والسُنّة والاَدلّة المتقدّمة على نفي التحريف» (3).

وعلى فرض عدم الحمل على التفسير، فإنّ هذه الروايات معارضة بصحيحة أبي بصير المروية في (الكافي)، قال: سألتُ أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنواأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأولي الاَمر مِنْكُم) (النساء4: 59). قال: فقال: «نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام». فقلت له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمّ علياً وأهل بيته في كتاب الله ؟ قال عليهما السلام: «فقولوا لهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ لهم ثلاثاً ولا أربعاً، حتّى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو

____________

(1) الوافي 2: 273.

(2) آلاء الرحمن 1: 26.

(3) البيان في تفسير القرآن: 230.

الصفحة 42
الذي فسّر لهم ذلك» (1). فتكون هذه الرواية حاكمة على جميع تلك الروايات وموضحة للمراد منها، ويضاف إلى ذلك أنّ المتخلّفين عن بيعة أبي بكر لم يحتجّوا بذكر اسم الامام عليّ عليه السلام في القرآن، ولو كان له ذكر في الكتاب لكان ذلك أبلغ في الحجة، فهذا من الاَدلّة الواضحة على عدم ذكره في الآيات. ومما يُضاف لهذه الطائفة من الروايات أيضاً:

1 ـ ما رُوي في (الكافي) عن الاَصبغ بن نباتة، قال: سَمِعتُ أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدوّنا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام» (2).

2 ـ ما رُوي في (تفسير العياشي) عن الصادق عليه السلام، قال: «لو قُرىء القرآن كما أُنزل لاَلفيتنا فيه مُسمّين» (3).

وقد صرّح العلاّمة المجلسي رحمه الله بأنّ الحديث الاَوّل مجهول، أمّا الحديث الثاني فقد رواه العياشي مرسلاً عن داود بن فرقد، عمّن أخبره، عنه عليه السلام، وواضح ضعف هذا الاسناد، وعلى فرض صحّته فإنّ المراد بالتسمية هنا هو كون أسمائهم عليهم السلام مثبتة فيه على وجه التفسير، لا أنّها نزلت في أصل القرآن، أي لولا حذف بعض ما جاء من التأويل لآياته، وحذف ما أنزله الله تعالى تفسيراً له، وحذف موارد النزول وغيرها، لاَلفيتنا فيه مُسمّين، أو لو أُوّل كما أنزله الله تعالى وبدون كَدَر الاَوهام وتلبيسات أهل الزيغ والباطل لاَلفيتنا فيه مُسمّين.

____________

(1) الكافي 1: 286 | 1.

(2) الكافي 2: 627 | 2.

(3) تفسير العياشي 1: 13 | 4.

الصفحة 43
الطائفة الثالثة: الروايات الموهمة بوقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان، ومنها:

1 ـ ما رواه العياشي في (تفسيره) عن مُيسّر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لولا أنّه زيد في كتاب الله ونقص منه، ما خفي حقّنا على ذي حجا، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن» (1).

2 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) والصفار في (البصائر) عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «ما ادعى أحدٌ من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلاّكذّاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلاّ علي بن أبي طالب عليه السلام والاَئمّة من بعده عليهم السلام» (2).

3 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) والصفار في (البصائر) عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه قال: «ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الاَوصياء» (3).

وهذه الطائفة قاصرةٌ أيضاً عن الدلالة على تحريف القرآن، فالحديث الاَول من مراسيل العياشي، وهو مخالف للكتاب والسُنّة ولاِجماع المسلمين على عدم الزيادة في القران ولا حرف واحد، وقد أدعى الاجماع جماعة كثيرون من الاَئمة الاَعلام منهم السيد المرتضى والشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي وغيرهم. أمّا النقص المشار إليه في الحديث الاَول فالمراد به نقصه من حيث عدم المعرفة بتأويله وعدم الاطلاع على

____________

(1) تفسير العياشي 1: 13 | 6.

(2) الكافي 1: 228 | 1، بصائر الدرجات: 213 | 2.

(3) الكافي 1: 228 | 2، بصائر الدرجات: 213 | 1.

الصفحة 44
باطنه، لا نقص آياته وكلماته وسوره، وقوله(عليه السلام)«ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن» فإنّ الذي يصدّق القائم (صلوات الله عليه) هو هذا القرآن الفعلي الموجود بين أيدي الناس، ولو كان محرفاً حقّاً لم يصدقه القرآن، فمعنى ذلك أنّ الاِمام الحجة (صلوات الله عليه) سوف يُظهر معاني القرآن على حقيقتها بحيث لا يبقى فيها أي لبسٍ أو غموض، فيدرك كلّ ذي حجا أنّ القرآن يصدّقه، فالمراد من الحديث الاَول ـ على فرض صحّته ـ أنّهم قد حرّفوا معانيه ونقصوها وأدخلوا فيها ما ليس منها حتى ضاع الاَمر على ذي الحجا.

أمّا الرواية الثانية ففي سندها عمرو بن أبي المقدام، وقد ضعّفه ابن الغضائري (1)، وفي سند الرواية الثالثة المنخّل بن جميل الاَسدي، وقد قال عنه علماء الرجال: ضعيف، فاسد الرواية، متّهم بالغلوّ، أضاف إليه الغلاة أحاديث كثيرة (2).

وعلى فرض صحّة الحديثين فإنّه يمكن توجيههما بمعنى آخر يساعد عليه اللفظ فيهما، قال السيد الطباطبائي: «قوله عليه السلام: إنّ عنده جميع القرآن؛ إلى آخره، الجملة وإن كانت ظاهرةً في لفظ القرآن، ومشعرة بوقوع التحريف فيه، لكن تقييدها بقوله: «ظاهره وباطنه» يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن، من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي، ومعانيه المستبطنة على الفهم العادي» (3).

____________

(1) أُنظر مجمع الرجال 4: 257 و 6: 139، رجال ابن داود: 281 | 516.

(2) أُنظر مجمع الرجال 4: 257 و 6: 139، رجال ابن داود: 281 | 516.

(3) التحقيق في نفي التحريف: 62.

الصفحة 45
وقد أورد السيد عليّ بن معصوم المدني هذين الخبرين ضمن الاَحاديث التي استشهد بها على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام والاَوصياء من أبنائه، علموا جميع مافي القرآن علماً قطعياً بتأييد إلهي، وإلهام رباني، وتعليم نبوي، وذكر أنّ الاَحاديث في ذلك متواترةٌ بين الفريقين» (1).

ويمكن حمل الروايتين أيضاً على معنى الزيادات الموجودة في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام والتي أخذها عمّن لا ينطق عن الهوى تفسيراً، أو تنزيلاً من الله شرحاً للمراد، إلاّ أنّ هذه الزيادات ليست من القرآن الذي أُمِر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه إلى الاَُمّة.

الطائفة الرابعة: الروايات الدالّة على أنّ في القرآن أسماء رجال ونساء فأُلقيت منه، ومنها:

1 ـ ما روي في (تفسير العياشي) مرسلاً عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّ في القرآن ما مضى، وما يحدث، وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، إنّما الاسم الواحد منه في وجوه لا تُحصى، يعرف ذلك الوصاة»(2)

2 ـ ما روي في (الكافي) عن البزنطي، قال: دفع إليَّ أبو الحسن الرضا عليه السلام مصحفاً، فقال: «لا تَنْظُر فيه». ففتحته وقرأت فيه (لم يكن الذين كفروا...)(البينة 98: 1) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إليّ: «ابعث إليّ بالمصحف » (3).

____________

(1) شرح الصحيفة السجادية: 401.

(2) تفسير العياشي 1: 12 | 10.

(3) الكافي 2: 631 | 16.

الصفحة 46
3 ـ ما رواه الشيخ الصدوق في (ثواب الاعمال) عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «سورة الاَحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا بن سنان، إنّ سورة فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصّوها وحرّفوها» (1). وهذه الروايات لا نصيب لها من الصحّة، فهي بين ضعيف ومرسل ومرفوع، ومن الممكن القول بأنّ تلك الاسماء التي أُلقيت إنّما كانت مثبتةً فيه على وجه التفسير لاَلفاظ القرآن وتبيين الغرض منها، لا أنّها نزلت في أصل القرآن. وقد ذكر ذلك الفيض الكاشاني في (الوافي) والسيد الخوئي في (البيان) وغيرهما.. بل إنّ الشيخ الصدوق ـ وهو رئيس المحدّثين ـ الذي روى الخبر في كتابه (ثواب الاعمال) ينصّ في كتابه (الاعتقادات) على عدم نقصان القرآن، وهذا مما يشهد بأنّهم قد يروون مالا يعتقدون بصحّته سنداً أو معنىً.

الطائفة الخامسة: الاَحاديث التي تتضمّن بعض القراءات المنسوبة إلى الاَئمة عليهم السلام، ومنها:

1 ـ روى الكليني بإسناده عن عمران بن ميثم، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام: (فإنَّهم لا يُكِذّبُونَكَ وَلكن الظَّالمينَ بآيات الله يَجْحَدُون) (الأنعام6: 33) فقال عليه السلام: بلى والله لقد كذَّبوه أشدّ التكذيب، ولكنّها مخفّفة (لا يكذبونك) لا يأتون بباطل يكذبون به حقّك»(2).

2 ـ وروى الشيخ الكليني بإسناده عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام أنه قرأ (هذا كتابٌ يُنْطَق عَلَيكُم بالحقِّ)(الجاثية: 29) ببناء الفعل للمفعول، والقراءة المشهورة (يَنْطِقُ) بالبناء للفاعل، قال عليه السلام: «إنَّ الكتاب لم يُنْطَق ولن يَنْطِق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الناطق بالكتاب» (3).

وهذه القراءات لا تصلح مستمسكاً للقول بالتحريف، لاَنَّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر، القرآن منقول إلينا بالتواتر، وهذه القراءات منقولة بطريق الآحاد، كما أن الاختلاف في كيفية الكلمة أو حركتها لا ينافي الاتفاق على أصلها.

قال الاِمام الصادق عليه السلام: «القرآن نزل على حرفٍ واحدٍ من عند الواحد» (4)، وقال عليه السلام في حديث آخر: «إنَّ القرآن واحدٌ، نزل من عند واحدٍ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة» (5).

وقد حثَّ الاِمام الصادق عليه السلام شيعته وأصحابه على متابعة القراءة المعهودة لدى جمهور المسلمين حيثُ قال عليه السلام: «اقرأوا كما يقرأ الناس»(6).

____________

(1) ثواب الاَعمال: 100.

(2) الكافي 8: 200.

(3) الكافي 8: 50 | 11.

(4) الكافي 2: 630 | 13.

(5) الكافي 2: 630 | 12.

(6) الكافي 2: 633 | 23.

الصفحة 47

شبهات وردود

فيما يلي نعرض بعض الشبهات التي روّجها البعض متشبثاً بها للدلالة على وقوع التحريف، وسنبيّن وجوه اندفاعها:

الأَِولى: أنّه كان لاَمير المؤمنين عليّ عليه السلام مصحف غير المصحف الموجود، وقد أتى به إلى القوم فلم يقبلوا منه، وكان مصحفه مشتملاً على أبعاض ليست موجودة في القرآن الذي بين أيدينا، ممّا يترتّب عليه أنّ المصحف الموجود ناقصٌ بالمقارنة مع مصحف أمير المؤمنين عليه السلام، وهذا هو التحريف الذي وقع الكلام فيه.

نقول: نعم، تفيد طائفةٌ من أحاديث الشيعة وأهل السنة أنّ علياً عليه السلام اعتزل الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجمع القرآن العظيم، وفي بعض الروايات: أنّ عمله ذاك كان بأمر الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه عليه السلام قال: « لاأرتدي حتّى أجمعه»، وروي أنّه لم يرتدِ إلاّ للصلاة حتّى جمعه (1).

ولكن أعلام الطائفة يذكرون بأنّ غاية ماتدلّ عليه الاَحاديث أنّ مصحف علي عليه السلام يمتاز عن المصحف الموجود بأنّه، كان مرتّباً على حسب النزول، وأنّه قدّم فيه المنسوخ على الناسخ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل على حقيقة تنزيلها، أي كتب فيه التفاسير المنزلة تفسيراً من قبل الله سبحانه، وأنّ فيه المحكم والمتشابه،

____________

(1) أُنظر: شرح ابن أبي الحديد 1: 27، الاتقان 1: 204، أنساب الاشراف 1: 587، الطبقات الكبرى 2: 338، مناهل العرفان 1: 247، كنز العمال 2: 588 | 4792.

الصفحة 48
وأنّ فيه أسماء أهل الحقّ والباطل، وأنّه كان بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخطّ علي عليه السلام، وأنّ فيه فضائح قومٍ من المهاجرين والاَنصار، وجميع هذه الاختلافات لا توجب تغايراً في أصل القرآن وحقيقته.

وأهمّ ما في هذه الاختلافات هو الزيادة التي كانت في مصحفه عليه السلام والتي يخلو عنها المصحف الموجود، وهذه الزيادة قد تكون من جملة الاحاديث القدسية والتي هي وحي وليست بقرآن، كما نصّ عليه الشيخ الصدوق في (الاعتقادات) (1). وقد تكون من جهة التأويل والتفسير وليست من أبعاض القرآن.

قال الشيخ المفيد رحمَهُ الله في (أوائل المقالات): «ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان مثبتاً منزلاً، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً، قال الله تعالى: (ولاتعْجَل بالقُرآنِ مِن قَبْل أن يُقْضى إليْكَ وَحْيُه وَقُلْ رَبِّ زِدْني عِلماً) (طه 20: 114) فيسمّى تأويل القرآن قرآناً، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف»(2).

وقال السيد الخوئي: «إنّ اشتمال قرآنه عليه السلام على زيادات ليست في القرآن الموجود، وإن كان صحيحاً، إلاّ أنّه لا دلالة في ذلك على أنّ هذه الزيادات كانت من القرآن وقد أُسقطت منه بالتحريف، بل الصحيح أنّ تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل، وما يؤول إليه الكلام، أو

____________

(1) الاعتقادات: 93.

(2) أوائل المقالات: 55.

الصفحة 49
بعنوان التنزيل من الله تعالى شرحاً للمراد» (1).

وخلاصة القول أنّ الادّعاء بوجود زيادات في مصحف عليّ عليه السلام هي من القرآن ادِّعاءٌ بلا دليل وهو باطل قطعاً، ويدلّ على بطلانه جميع ماتقدم من الاَدلة القاطعة على عدم التحريف في القرآن.

الثانية: أنّ بعض الاَحاديث تفيد أنّ القرآن الكريم على عهد الاِمام المهدي عليه السلام يختلف عمّا هو عليه الآن، ممّا يفضي إلى الشكّ في هذا القرآن الموجود، ومن هذه الروايات:

1 ـ ما رواه الفتّال والشيخ المفيد، عن أبي جعفر عليه السلام: «إذا قام القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ضرب فساطيط لمن يُعلّم الناس القرآن على ما أنزله الله عزّ وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لاَنّه يخالف فيه التأليف»(2)

وروى نحوه النعماني في الغيبة (3).

2 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) عن سالم بن سلمة، قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: «إذا قام القائم قرأ كتاب الله عزّ وجل على حدّه، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام» (4).

هذان الحديثان وسواهما ممّا اعتمده القائلون بهذه الشبهة جميعها

____________

(1) البيان في تفسير القرآن: 223.

(2) ارشاد المفيد 2: 386 تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام، روضة الواعظين: 265.

(3) غيبة النعماني: 318 و 319.

(4) الكافي 2: 633 | 23.

الصفحة 50
ضعيفة، وإذا تجاوزنا النظر في أسانيدها نقول: لعلّ السرّ في تعليمه الناس القرآن هو مخالفة مصحفه عليه السلام للمصحف الموجود الآن من حيث التأليف، كما تدلّ عليه الرواية المتقدّمة عن أبي جعفر عليه السلام، أو مخالفته من حيث الخصائص والميزات المذكورة في مصحف علي عليه السلام كما تدلّ عليه الرواية الثانية، فعندئذٍ يحتاج إلى تفسيره وتأويله على حقيقة تنزيله، فهذه الشبهة مبتنيةٌ إذن على الشبهة السابقة، ومندفعةٌ باندفاعها، إذ إنّ القرآن في عهده (صلوات الله عليه) لا يختلف عن هذا القرآن الموجود من حيث الاَلفاظ، وإنمّا الاختلاف في الترتيب، أو في الزيادات التفسيرية، كما تقدّم بيانه في الشبهة الاَُولى.

الثالثة: أنّ التحريف قد وقع في التوراة والانجيل، وقد ورد في الاَحاديث عن النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «يكون في هذه الاَُمّة كلّ ماكان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، وحذو القذّة بالقذّة» (1). ونتيجة ذلك أنّ التحريف لابدّ من وقوعه في القرآن الكريم كما وقع في العهدين، وهذا يوجب الشكّ في القرآن الموجود بين المسلمين، وإلاّلم يصحّ معنى هذه الاَحاديث.

وقد أجاب السيد الخوئي عن هذه الشبهة بوجوه، منها:

1 ـ إنّ الروايات المشار إليها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً.

2 ـ إنّ هذا الدليل لو تمّ لكان دالاً على وقوع الزيادة في القرآن أيضاً، كما وقعت في التوراة والانجيل، ومن الواضح بطلان ذلك.

____________

(1) الفقيه 1: 203 | 609.

الصفحة 51
3 ـ إنّ كثيراً من الوقائع التي حدثت في الاَُمم السابقة لم يصدر مثلها في هذه الاَُمة، كعبادة العجل، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة، وغرق فرعون وأصحابه، وملك سليمان للانس والجنّ، ورفع عيسى إلى السماء، وموت هارون وهو وصيّ موسى قبل موت موسى نفسه.. وغير ذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه، وهذا أدلّ دليل على عدم إرادة الظاهر من تلك الروايات، فلابدّ من إرادة المشابهة في بعض الوجوه (1)، وبهذا الوجه اكتفى السيد الطباطبائي في تفسير الميزان (2).

____________

(1) البيان في تفسير القرآن: 221.

(2) تفسير الميزان 12: 120.

الصفحة 52
الصفحة 53

أهل السنة ينفون التحريف

إنّ المعروف من مذهب أهل السنة هو تنزيه القرآن الكريم عن الخطأ والنقصان، وصيانته عن التحريف، وبذلك صرّحوا في تفاسيرهم وفي كتب علوم القرآن، إلاّ أنّه رويت في صحاحهم أحاديث يدلّ ظاهرها على التحريف، تمسّك بها الحشوية منهم، فذهبوا إلى وقوع التحريف في القران تغييراً أو نقصاناً، كما أشار إلى ذلك الطبرسي في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) (1)، وقد تقدّم قوله في تصريحات أعلام الاِمامية.

ولا شكّ أنّ ما كان ضعيفاً من هذه الاَحاديث فهو خارج عن دائرة البحث، وأمّا التي صحّت عندهم سنداً، فهي أخبار آحاد، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد، على أنّ بعضها محمولٌ على التفسير، أو الدعاء، أو السُنّة، أو الحديث القدسي، أو اختلاف القراءة، وأمّا مالا يمكن تأويله على بعض الوجوه، فقد حمله بعضهم على نسخ التلاوة، أي قالوا بنسخه لفظاً وبقائه حكماً، وهذا الحمل باطلٌ، وهو تكريسٌ للقول بالتحريف، وقد نفاه أغلب محققيهم وعلمائهم على ما سيأتي بيانه في محلّه إن شاء الله تعالى، وذهبوا إلى تكذيب وبطلان هذه الاَحاديث لاستلزامها للباطل، إذ إنّ القول بها يفضي إلى القدح في تواتر القرآن العظيم.

يقول عبد الرحمن الجزيري: «أمّا الاَخبار التي فيها أنّ بعض القران المتواتر ليس منه، أو أنّ بعضاً منه قد حُذِف، فالواجب على كلِّ مسلم

____________

(1) مجمع البيان 1: 83.

الصفحة 54
تكذيبها بتاتاً، والدعاء على راويها بسوء المصير» (1).

ويقول ابن الخطيب: «على أنّ هذه الاَحاديث وأمثالها، سواء صحّ سندها أو لم يصحّ، فهي على ضعفها وظهور بطلانها، قلّة لا يعتدّ بها، مادام إلى جانبها إجماع الاَُمّة، وتظاهر الاَحاديث الصحيحة التي تدمغها وتظهر أغراض الدين والمشرّع بأجلى مظاهرها» (2).

وجماعة منهم قالوا بوضع هذه الاَحاديث واختلاقها من قبل أعداء الاِسلام والمتربصّين به، يقول الحكيم الترمذي: «ما أرى مثل هذه الروايات إلاّ من كيد الزنادقة».

ويقول الدكتور مصطفى زيد: «وأمّا الآثار التي يحتجّون بها.. فمعظمها مروي عن عمر وعائشة، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح، وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتّفق ومكانة عمر وعائشة، ممّا يجعلنا نطمئنّ إلى اختلاقها ودسّها على المسلمين» (3).

إذن، فهم موافقون للشيعة الاِمامية في القول بنفي التحريف، فيكون ذلك ممّا اتّفقت عليه كلمة المسلمين جميعاً، يقول الدكتور محمّد التيجاني: «إنّ علماء السنة وعلماء الشيعة من المحقّقين، قد أبطلوا مثل هذه الروايات واعتبروها شاذّة، وأثبتوا بالاَدلّة المقنعة بأنّ القرآن الذي بأيدينا هو نفس القرآن الذي أُنزل على نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وليس فيه زيادةٌ ولا نقصان ولا تبديل ولا تغيير» (4).

____________

(1) الفقه على المذاهب الاَربعة 4: 260.

(2) الفرقان: 163.

(3) النسخ في القرآن 1: 283.

(4) لاَكون مع الصادقين: 168 ـ 176.

الصفحة 55

حقيقتان مهمّتان

إنّ قيل: إنّ الروايات التي ظاهرها نقصان القرآن، أو وجود اللحن فيه، مخرّجةٌ في كتب الصحاح عن بعض الصحابة، وإنّ تكذيبها وإنكارها قد يوجب الطعن في صحّة تلك الكتب، أو في عدالة الصحابة. نقول:

أولاً: إنّ القول بصحّة جميع الاَحاديث المخرّجة في كتابي مسلم والبخاري ـ وهما عمدة كتب الصحاح ـ وأنّ الاَُمّة تلقّتهما بالقبول، غير مسلّم، فلقد تكلّم كثير من الحفاظ وأئمة الجرح والتعديل في أحاديث موضوعةٍ وباطلةٍ وضعيفةٍ، فتكلّم الدارقطني في أحاديث وعلّلها في (علل الحديث)، وكذلك الضياء المقدسي في (غريب الصحيحين)، والفيروز آبادي في (نقد الصحيح) وغيرهم، وتكلّموا أيضاً في رجال رُوي عنهم في الصحيحين، وهم مشهورون بالكذب والوضع والتدليس. وفيما يلي بعض الارقام والحقائق التي توضّح هذه المسألة بشكل جليّ:

1 ـ قد انتقد حفّاظ الحديث البخاري في 110 أحاديث، منها 32 حديثاً وافقه مسلم فيها، و 78 انفرد هو بها.

2 ـ الذي انفرد البخاري بالاخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلاً، المتكلّم فيه بالضعف منهم 80 رجلاً، والذي انفرد مسلم بالاخراج لهم دون البخاري 620 رجلاً، المتكلّم فيه بالضعف منهم 160 رجلاً.

3 ـ الاَحاديث المنتقدة المخرّجة عندهما معاً بلغت 210 حديثاً، اختصّ البخاري منها بأقلّ من 80 حديثاً، والباقي يختصّ بمسلم.

الصفحة 56
4 ـ هناك رواة يروي عنهم البخاري، ومسلم لا يرتضيهم ولا يروي عنهم، ومن أشهرهم عكرمة مولى ابن عباس.

5 ـ وقع في الصحيحين أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها، فلو أفادت علماً لزم تحقّق النقيضين في الواقع، وهو محال، لذا أنكر العلماء مثل هذه الاَحاديث وقالوا ببطلانها.

وقد نصّ ببعض ما ذكرناه أو بجملته متقدّمو شيوخهم ومتأخروهم، كالنووي والرازي وكمال الدين بن الهمّام، وأبي الوفاء القرشي، وأبي الفضل الاَدفوي، والشيخ عليّ القاري، والشيح محبّ الله بن عبد الشكور، والشيخ محمّد رشيد رضا، وابن أمير الحاج، وصالح بن مهدي المقبلي، والشيخ محمود أبو ريّة، والدكتور أحمد أمين، والدكتور أحمد محمّد شاكر وغيرهم، معترفين ومذعنين بحقيقة أنّ الاَُمّة لم تتلقَّ أحاديث الصحيحين بالقبول، أو أنّه ليس من الواجب الديني الاِيمان بكلّ ما جاء فيهما، فتبيّن أنَّ جميع القول بالاجماع على صحّتهما لا نصيب له من الصحّة.

قال أبو الفضل الاَدفوي: «إنّ قول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح: إنّ الاَُمّة تلقّت الكتابين بالقبول؛ إن أراد كلّ الاَُمّة فلا يخفى فساد ذلك. وإن أراد بالاَُمّة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض الاَُمّة. ثمّ إن أراد كلّ حديث فيهما تُلقّي بالقبول من الناس كافّة فغير مستقيم، فقد تكلّم جماعة من الحفّاظ في أحاديث فيهما، فتكلّم الدارقطني في أحاديث وعلّلها، وتكلّم ابن حزم في أحاديث كحديث شريك في الاِسراء، وقال: إنّه خلط، ووقع في الصحيحين أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها،
الصفحة 57
والقطع لا يقع التعارض فيه» (1).

وقال الشيخ محمد رشيد رضا: «ليس من أُصول الدين، ولا من أركان الاِسلام، أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه، بل لم يشترط أحد في صحّة الاِسلام، ولا في معرفته التفصيلية، الاطلاع على صحيح البخاري والاقرار بكلّ ما فيه» (2).

فاتّضح أن ما يروّجه البعض من دعوى أنّ أحاديث نقصان القرآن ووجود اللحن فيه، مخرجةٌ في الصحاح، ولا ينبغي الطعن فيها، ممّا لاأساس له؛ لاَنّه مخالف للاجماع والضرورة، ومحكم التنزيل، فليس كلّ حديثٍ صحيحٍ يجوز العمل به، فضلاً عن أن يكون العمل به واجباً، ورواية الاَخبار الدالّة على التحريف غير مُسلّمة عند أغلب محقّقي أهل السنة إلاّ عند القائلين بصحّة جميع ما في كتب الصحاح، ووجوب الاِيمان بكلّ ما جاء فيها، وهؤلاء هم الحشوية ممّن لا اعتداد بهم عند أئمّة المذاهب.

ثانياً: دعوى الاجماع على عدالة جميع الصحابة باطلةٌ لا أصل لها، إذ إنّ عمدة الاَدلّة القائمة على عدالتهم جميعاً ما روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أصحابي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم». وقد نصّ جمعٌ كبيرٌ من أعيان أهل السنة على أنّه حديثٌ باطلٌ موضوعٌ (3)، هذا فضلاً عن

____________

(1) التحقيق في نفي التحريف: 312.

(2) تفسير المنار 2: 104 ـ 105.

(3) أُنظر: كنز العمال 1: 198 | 1002. نظرية عدالة الصحابة: 20. الاِمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الاِمامية: 463 ـ 514 لسان الميزان 2: 117، 118، 137، 138، ميزان الاعتدال 1: 413.

الصفحة 58
معارضته للكتاب والسُنّة والواقع التاريخي، فقد نصّت كثيرٌ من الآيات القرآنية على أنّ بعض الاَصحاب ممّن هم حول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خلال حياته، كانوا منافقين فسقة، كما في سورة التوبة وآل عمران والمنافقون، ونصّت بعض الآيات على ارتداد قسم منهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم كقوله تعالى: (أفَإن ماتَ أو قُتِلَ انْقَلَبْتُم على أعْقَابِكُم) (آل عممران 3: 144) ، وممّا يدلّ على ارتداد بعضهم بعده صلى الله عليه وآله وسلم حديث الحوض: «أنا فرطكم على الحوض، ولاَنازَعَنّ أقواماً ثمّ لاَُغْلَبَنّ عليهم، فأقول: يا ربِّ أصحابي. فيقال: إنّك لاتدري ما أحدثوا بعدك» (1)، وقد عدّه الزبيدي الحديث السبعين من الاَحاديث المتواترة، حيث رواه خمسون نفساً (2)، كما قامت الشواهد على جهل كثير من الاَصحاب بالقرآن الكريم والاحكام الشرعية، كما أنّ بعضهم تسابّوا وتباغضوا وتضاربوا وتقاتلوا، وحكت الآثار عن ارتكاب بعضهم الكبائر واقتراف السيئات كالزنا وشرب الخمر والربا وغير ذلك.

قال الرافعي: «لا يتوهمنّ أحدٌ أنّ نسبة بعض القول إلى الصحابة نصّ في أنّ ذلك القول صحيحٌ البتّة، فإنّ الصحابة غير معصومين، وقد جاءت روايات صحيحة بما أخطأ فيه بعضهم في فهم أشياء من القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك العهد هو ماهو» (3).

____________

(1) صحيح البخاري 9: 90 | 26 ـ 29، صحيح مسلم 1: 81 | 118 ـ 120 و 4: 1796 | 32، مسند أحمد 5: 37 و 44 و 49 و 73، سنن الترمذي 4: 486 | 2193، سنن أبي داود 4: 221 | 4686. والآية من سورة آل عمران 3: 144.

(2) التحقيق في نفي التحريف: 342.

(3) اعجاز القرآن: 44.

الصفحة 59
إذن فنسبة أحد الاَقوال الدالّة على تحريف القرآن إلى أحد الصحابة، لا تعني التعبّد به، أو التعسّف في تأويله، بل إنّ إمكانية ردّه وإنكاره قائمةٌ مادام شرط عدالة الجميع مرفوعاً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الإثنين ديسمبر 12, 2011 4:48 pm

.
.

أهم شيء أنك أنت لا تعتقد بتحيف القرآن وترى من يعتقد بذلك كافر , فالحمد لله رب العالمين

اقتباس :
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين

هل تُحب الصحابة ؟! ولا تَسب منهم أحدا ولا تكفر أحدا ؟!

أجبني إن تكرمت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الثلاثاء ديسمبر 13, 2011 6:34 am

هل لاحظتي علي منذ ان تشرفت بمعرفة ارائك انني تجاوزت على صحابي بشيء هل لعنت احدا ؟؟؟؟؟
وهل كل الصحابه او من راى رسول الله صلى الله عليه واله كلهم عدول وايات تتحدث عن نفاق اشخاص كانوا مع الرسول
قال الله تعالى :

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} (101) سورة التوبة
ولااريد ان اخوض في هذا الامر
ومنهم من ارتد بعده ولو اردت ان اذكر لك الايات وتاويلهل لطال بنا المقام ...ولكل اجتهاده والاجر على الله
وهذه الايه في ظاهرها تدعوا للعن
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}

وعند الله تجتمع الخصوم
والحمد لله على كل حال
والسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الثلاثاء ديسمبر 13, 2011 6:45 am

.
.

أنت قلت

اقتباس :
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين

يعني أنك لا تكفر أحدًا منهم ,.

أما الآيات فتقصد المنافقين , لا علينا .

لكن اسألك هل تحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ؟!

لا أريدك تستخدم التقية , قل بصراحة , هل تحبهما أم لا ؟!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الثلاثاء ديسمبر 13, 2011 7:38 am

لا حول الله
لو كنا نستعمل التقيه لما ذبح خيرة الصحابه والتابعين الشيعه كحجر بن عدي وميثم التمار وسعيد بن جبير والقائمه طويله ...كذلك ذبح الالاف من الشيعه
على كل حال فان حب علي وال بيت الرسول قد ملا قلبي فلايوجد مكان لغيرهم ولو سالتني مثلا تحب ولدك او علي لقلت لك احب علي ..ولا استطيع ان اجامل في هذا
واتركيني بشاني ارجوكي ماشانك باني احب فلان اوفلان
الله يزكي الانفس ولاينفعك اني احبهم او لا ....ولاتزعلي فاني احبك Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   السبت ديسمبر 17, 2011 9:29 am

.
.

طيب خلاص فقط أريد أجوبة مختصرة لعدة اسئلة أتمنى أن تجيب عليها :

1- هل حسين البحراني الذي وضعت لك صورة تثبت تحريفه للقرآن كــــااافر , أم لا ؟!

2- شيخ الطائفة المُفيد صاحب الكتاب الكافي قال بإجماع أئمة الشيعة أن من لم يؤمن بولاية علي وذريته إلى المهدي المسردب في السرداب فهو كـــــــــــــــــــافر و مُخلد في النار ( والعياذ بالله ) فكيف تقول بأنك تحبني وأنا بالنسبة لك كافرة ؟! أم أنك لا تأخذ بقول المُفيد وعلماؤكم ؟!

3- أنت تقول أن حب الرسول وعلي وآل البيت قد ملأ قلبك فلا مكان لغيرهم !
حسنًا : كَيف تُحب الرسُول صلى الله عليه وسلم و لا تُحب أصحابه وأحبابه ! وكيف تُحب علي رضي الله عنه وأنت لا تُحب أخوته في الإسلام !؟

فكلنا يعلم أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما مُؤمنين بآيات واضحة في القرآن الكريم , فكيف لا تُحب المُؤمنين؟ .

أتمنى أن تجيب .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   السبت ديسمبر 17, 2011 12:14 pm

اولا انا لااعتقد بكفرك ولازلت احبك في الله طبعا لقد احببتك وانت من غير مذهب فكيف بك وانت عربيه وانا اغار على كل عربيه اصيله تدافع عن رايها واما عن الالفاظ اللا اخلاقيه فلا عليكي منها فقد مسحتها وكانت ردة فعل غير مسؤوله
ثانيا في عقائدنا نعتمد على احاديث نعتقد بصحتها وصلتنا عن طريق الائمه الاثنا عشر مباشرة والذين نعتقد بعصمتهم كما بينت .وانتم كذلك ويبقى التمييز والاعتقاد فخذا ليس فيه جبر وانما حرية الاعتقاد واله يحاسب يوم القيامه
ثالثا حسين البحراني هذا صدقيني لم اقرا له واذا كان كذلك فهو كافر حتما واما الشيخ المفيد فهو شيخ الطائفه عندنا ولا يجوز الكلام عليه بهذه الطريقه وربما استند على احاديث منقوله في كتب المذاهب واشار اليها والمفروض ان نتحقق مما ذكر فالذي اعرفه انه شيخ جليل وذا علميه عاليه تدرس مؤلفاته في المدارس الدينيه وطبعا لو كان هناك احاديث عن التحريف لاناخذ بها وعلمائنا اول من يفسق (بفتح الفاء وسكون الميم ) الاشخاص المنحرفين
وازيدك معلومه ان الشيخ المفيد ليس ناقل حديث وانما الشيخ الكليني هو صاحب كتاب الكافي وكتاب الكافي ليس كل احاديثه يؤخذ بها فمنها ضعيف ومنها حسن ومنها مخزي الاماتحقق سنده ...وحتى عند المذاهب الاخرى احاديث مخزيه وهي عندي واستحي ان اضعها في المنتدى
الشيخ الكليني لم يقل هذا الكلام وانما نقل ربما هذا الحديث وعندنا ناقل الكفر ليس بكافر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُسلمة

avatar

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 28/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 1:45 am

.
.

البحراني من أكابر علماؤكم وله كتب كثيرة

المفيد قد وضحت لك في موضوع في منتدى الحوار أنه يثبت تحريف القرآن

فعجًا والله أن تتبع عالمًا يعتقد بتحريف القرآن !

ولم تُجب على سؤالي الأخير .

3- أنت تقول أن حب الرسول وعلي وآل البيت قد ملأ قلبك فلا مكان لغيرهم !
حسنًا : كَيف تُحب الرسُول صلى الله عليه وسلم و لا تُحب أصحابه وأحبابه ! وكيف تُحب علي رضي الله عنه وأنت لا تُحب أخوته في الإسلام !؟

فكلنا يعلم أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما مُؤمنين بآيات واضحة في القرآن الكريم , فكيف لا تُحب المُؤمنين؟ .

أتمنى أن تجيب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مهيمن

avatar

عدد المساهمات : 434
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 12:38 pm

اقتباس :
ولم تُجب على سؤالي الأخير
هذا الجواب
http://ahmad.subjectdone.com/t706-topic

إن سؤالك يعطي انطباعاً عن الشيعة أنّهم لا يعترفون بعدالة الصحابة على الاطلاق.
وهذا التصور بعيد عن الحقيقة، مجانب للواقع ، فليس الأمر كما تتصورين أو يتصوره البعض، فالشيعة يقولون في حقّ الصحابة ما يلي :
إن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى و دين الحقّ وشرّع له شريعة ليبلغها الى المسلمين، قال تعالى: (( يا أيّها الرسول بلّغْ ما أنزل إليك من ربّك )) (المائدة:67) . فمن التزم بهذه الشريعة - بكل أبعادها من الأوامر والنواهي ـ فهو مؤمن بحقّ، ويجب على جميع المسلمين احترامه وتقديره والترحّم عليه .
ومن ضّيع هذه الأوامر أو بعضها، فإن كان عن جهل وقصور فهو معذور وإن كان عن عمد و عناد واستخفاف بأوامر الله و رسوله، فهو و إن لم يخرج عن الاسلام ـ إذا بقي ملتزماً بالشهادتين ـ لكن يعتبر خارجاً عن طاعة الله و رسوله . و موجباً للحكم عليه بالفسق. وهذا أمر نعتقد أنك توافقين عليه بشكل كامل .
وهنا نقول : إنّ من ضمن الأوامر التي أمرنا الله و رسوله باتباعها والالتزام بها هي قوله تعالى: (( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى )) (الشورى:23).
فمودّة أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله) من الواجبات على كل مسلم بنصّ القرآن الكريم والسنّة القطعيّة، والتارك لها مخالف لأمر الله تعالى . كما أنّ التارك لغيرها من الواجبات كالصلاة والصوم و… يعتبر فاسقاً عند المسلمين كافّة .
وعلى كل حال، فالإشكال في أن جميع الصحابة عدول والبحث في الكليّة، لأن الصحابي من رأى الرسول أو سمع صوته، ولا يوجد دليل صحيح صريح يقول بعدالة كل هؤلاء، بل نجري قواعد الجرح والتعديل عليهم

ان تقديس أحد أو التبري من أحد لا يكون صحيحاً ما لم تكن هناك قرائن على استحقاق ذلك الشخص منزلة التقديس أو التبري ، ونحن الإمامية ننتهج منهجاً عقلائياً لا يحيد عن الفطرة والوجدان ، وتؤيده أدلة صحيحة صريحة .
والإمامية يرفضون التقديس الاعتباطي الذي لا يستند إلى دليل ولا يقره عقل، بل يرفضه القرآن الكريم بقوله تعالى: (( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ))(غافر:58)، وقوله تعالى : (( قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )) (الأنعام:50) ، وهكذا نهى الله تعالى عن مساواة المؤمن بالكافر أو بالمنافق . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى فان تقديسنا لصحابي أو عدمه تؤيده سيرته وأحواله، إذ ذلك مرهون بالاستقراء التاريخي الذي تفرضه سيرة هذا وأحوال ذاك، وإذا كنّا نتردد في حديث أو حديثين ونتهمهما بالوضع والكذب ، فلا يمكننا أن نتهم التاريخ كله بالوضع وعدم الصحة ، إذ ذلك إلغاء لكثير من الحقائق واتهام أكثر الأمور بالتشكيك وعدم التصديق .
ومثالاً لذلك ما جرى لبعض الصحابة الذي قال عنه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنه من أهل النار، مع كونه كان يقاتل بين يديه، وذلك لما آل إليه حاله من الانتحار ومصيره من الكفر مع أنه شهد مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعض مشاهده.
روى البخارى عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) التقى هو والمشركون فاقتتلوا ، فلما مال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رجلٌ لا يدع لهم شاذةً ولا فاذةً إلاّ اتبعها يضربها بسيفه ، فقيل ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أما إنه من أهل النار ، فقال رجل من القوم أنا صاحبه ، قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: أشهد أنك رسول الله، قال : وما ذاك ؟ قال الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار ، فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . (صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر) .
وهذه القضية تعيننا كمقدمة مهمة إلى أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا منهم الصالحين ومنهم المنافقين لم يدخل الإيمان في قلوبهم .
ولعل استعراضاً لسيرة الكثير من الصحابة سيعطيك تصوراً آخر عن موقفك من جميع الصحابة بما فيهم أولئك الذين أباحوا سبّ علي على منابر الشام أربعين عاماً وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيه : (من سبّ علياً فقد سبني) (المستدرك على الصحيحين حديث 4615 عن أم سلمة في مناقب علي (ع)). وكان معاوية يدعو أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى سبّ علي كالمغيرة بن شعبة وبسر بن أرطاة وأمثالهما كثير .
أخرج الطبري في (تاريخه 96:6): أن بسر بن أرطاة على منبر البصرة فشتم علياً (عليه السلام) ثم قال : نشدت الله رجلاً علم أني صادق إلاّ صدقني أو كاذب إلاّ كذبني فقال أبو بكرة : اللهم أنا لا نعلمك إلاّ كاذباً . قال فأمر به فخنق .
وكان المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة كان يقوم على المنبر ويخطب وينال من علي (عليه السلام) ويلعنه ويلعن شيعته . (مسند أحمد بن حنبل : 188 والمستدرك 385:1 وغيرها).
فإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يصرّح: (أن من سبّ علياً فقد سبني) وكان معاوية وبعض الصحابة يمعنون في السب ، مما يعني أنهم كانوا يسبون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كما قالت أم سلمة حينما سمعت بعضهم يسب علياً قالت : من منكم سب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)؟ فقال معاذ الله أن نسب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)! فقالت : والله لقد سمعت رسول الله يقول: (من سبّ علياً فقد سبني) .
هذه سيرة بعض الصحابة فهل بإمكاننا أن نتردد في التبري من هؤلاء بحجة الصحبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)!
فماذا تقولين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عوض الشناوي



عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 24/02/2012

مُساهمةموضوع: موقف الشيعه من القرآن- 1   السبت فبراير 25, 2012 4:53 am




موقف الشيعه من القرآن
·الكليني يروي في ذاك الكافي: عن علي بن الحكم عن هشام بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
· إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد r سبعة عشر ألف آية" ["الكافي" للكليني ج2 ص634 كتاب فضل القرآن].
والمعروف أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، ومعناه أن ثلثي القرآن راح على أدراج الرياح، والموجود هو الثلث، ولقد صرح بذلك جعفر بن الباقر كما ذكر الكليني في كافيه أيضاً تحت باب "ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام".
الكليني أيضاً من إمامه المعصوم محمد الباقر – الإمام الخامس عند القوم – حيث يروي:
· "عن أبي علي العشري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال
· :نزل القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام" ["الكافي" في الأصول، كتاب فضل القرآن ج2
· ومثال لذلك الحذف؟ – يبينه الكليني أيضاً ي كافيه:
· عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله:
· "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل" كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم "فنسي" هكذا والله نزلت على محمد " ["الكافي" ج1 ص16].
· وأيضاً "علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال:
دفع إلى أبو الحسن عليه السلام مصحفاً وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه "لم يكن الذين كفروا" فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فابعث إلي بالمصحف" ["الكافي" ج2 ص631].
· روى الكليني أيضاً "عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي
هاشم، عن سالم بن سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفاً
من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس،
فقال أبو عبد الله عليه السلام: كفّ عن هذه القراءة،
اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم عيه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على
حد. وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام
وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم:
هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلي الله عليه وسلم ، وقد جمعته من
اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه
فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرؤه"
["الكافي" ج2 ص633].
في الكُلَيْنِيّ، (1/394). قال أبو حمزة [الثُّمَالِيُّ]:
«دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْتَ وَهُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئاً وَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُهُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ؟ فَقَالَ: فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلائِكَةِ نَجْمَعُهُ إِذَا خَلَّوْنَا نَجْعَلُهُ سَيْحاً لأَوْلادِنَا...»
وجاء في موضع آخر
«أنه لما قُبِض النبيُّ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيْهَا جبريل يُسَلِّي غَمَّهَا وَيُحَدِّثُهَا ويخبرها بما سيكون في المستقبل وأن أمير المؤمنين كان يكتب كل ذلك ويدونه في مصحف خاص عرف باسم مصحف فاطمة»( الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/240-241)..
وفي موضع آخر في وصف مُصْحَفِ فَاطِمَةَ هذا قَالَ:
«مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَاللهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِد». «الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/239).
· ونذكر بعد هذا كتاباً آخر قديماً، معتمداً عند القوم، وهو الكتاب الذي ألف أيضاً في زمن أئمة الشيعة المعصومين لديهم. ألا وهوتفسير القمي.
· فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية (خير أمة) يقتلون أمير المؤمنين والحسين بن علي عليه السلام؟
· فقيل له وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال إنما نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله بهم في آخر الآية (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
· ومثله آية قرأت على أبي عبد الله عليه السلام ] الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً [ فقال أبو عبد الله عليه السلام لقد سألوا الله عظيماً أن يجعلهم للمتقين إماماً فقيل له يا ابن رسول الله كيف نزلت؟ فقال إنما نزلت (الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماماً)
· وقوله ] له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله [ فقال أبو عبد الله كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال إنما نزلت (له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله) ومثله كثير" ["تفسير القمي" ج1 ص10].
وقد كتب على ظهر هذا الكتاب المطبوع:
"هو من أقدم التفاسير التي كشفت القناع عن الآيات النازلة في أهل البيت عليه السلام".

· وكذلك العياشي محمد بن مسعود بن عياش السلمي المعروف بالعياشي.
فهذا العياشي يذكر في مقدمة تفسيره عن الأصبغ بن نباتة قال:
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدون، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام" [مقدمة التفسير تحت عنوان "فيما أنزل القرآن" ج1 ص9، وأورد هذه الرواية المجلسي في "البحار" ج19 ص30، والصافي في تفسيره ج1 ص14، والبحراني في "البرهان" ج1 ص21].
و"عن داؤد بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو قد قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين" ["العياشي" ج1 ص13، أيضاً "مقدمة البرهان" ص37]
.و"عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام:
لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجي" ["البرهان" مقدمة ص37، وورد هذا الحديث في "البحار" ج19 ص30، و"إثبات الهدى" ج3 ص43، 44] وغيرها من الروايات الكثيرة التي يأتي ذكرها في محلها.

· ورابعهم محمد بن الحسن الصفار
يورد في كتابه عقيدته في القرآن عن إمامه المعصوم بروايته المتصلة الموصولة:
حدثنا علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داؤد، عن يحيى بن أديم، عن شريك، عن جابر قال:
قال أبو جعفر (ع): دعا رسول الله أصحابه بمنى، فقال:
يا أيها الناس! إني تارك فيكم حرمات الله: وعترتي، والكعبة البيت الحرام ثم قال أبو جعفر: أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبة فهدموا، وأما العترة فقتلوا، وكل ودايع الله فقد تبرؤا" ["بصائر الدرجات" الجزء الثامن، الباب السابع عشر ط إيران 1285ه‍].
· وأيضاً، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
· ما من أحد من الناس ادعى أنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده" [نقلاً عن "البرهان" ج1 ص15].
· وأيضاً "عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر أنه قال:
· في القرآن ما مضى وما يحدث، وما هو كائن، وكانت فيه أسماء رجال فألقيت، وإنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة" [نقلاً عن "البرهان" ج1 ص15].

· وخامسهم فرات بن إبراهيم الكوفي فنكفي بذكره وذكر تفسيره عن الطهراني في كتابه (الذريعة).
ونحن اهل السنه والجماعه وجميع طوائف المسلمين هدا الشيعه الاثني عشريه نؤمن بأن كل هذه الروايات خرافات وأباطيل، لا صحة لها مطلقاً وبتاتاً وهذه هي العقيدة التي هي من أهم الفوارق بين المسلمين عامة وبين الشيعة لأن هؤلاء الأجلة مبرؤون عما يتهمهم هؤلاء الأفاكون الكذابون،
واعتقادهم في القرآن اعتقاد جميع المسلمين – وهم قادتهم وقدوتهم لان القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد..
وضمن الله حفظه بقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

الزامات
1- هل تهتم المراجع الشيعيه بتعليم الشيعه القرآن كما اوصي سيدنا علي بذلك؟؟؟؟
2- هل قام مراجع الشيعه بالاجتهاد بتفسير القرآن؟؟؟؟
3- هل قامت الشيعه بتدريس علوم القرآن وتفسيره بالحوزات العلميه ؟؟
4- هل قامت الشيعه بتدريس تجويد القران وتعليم قراءاته؟؟؟؟؟
5- ماهو نصيب الشيعه من توصيات سيدنا علي للقرآن؟؟؟؟
6- اين انت الان من القران ؟؟؟؟؟؟؟؟
7- هجرت الشيعه مساجد الله بتعميرهم الحسينيات فهل يدرس القران بها؟؟؟؟؟؟؟
8- لماذا لا نسمع تلاوه صحيحه من اي مرجع من مراجع الشيعه؟؟؟؟؟؟؟؟
9- لماذا لا يحفظ الشيعه القران؟؟؟؟؟؟؟

لماذا تنكر تقيه كفي ستحاسب امام الله

1- الجامعة:
عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: "أنا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟!
قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟.
قال: صحيفة طولها سبعون ذارعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه من فلق فيه وخط علي -رضي الله عنه-، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش..
إلخ" انظر (الكافي 1/239)، (بحار الأنوار 26/22).
وهناك روايات أخرى كثيرة تجدها في الكافي والبحار وبصائر الدرجات ووسائل الشيعة إنما اقتصرنا على رواية واحدة روماً للاختصار.
لست أدري إذا كانت الجامعة حقيقة أم لا، وفيها كل ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة؟ فلماذا أخفيت إذن؟؟؟؟؟؟؟
وحرمنا منها ومما فيها مما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة من حلال وحرام وأحكام؟؟؟؟؟؟؟؟
أليس هذا كتماناً للعلم؟؟؟؟؟؟

2- صحيفة الناموس:
عن الرضا -رضي الله عنه- في حديث علامات الإمام قال:
"وتكون صحيفة عنده فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة". انظر (بحار الأنوار 25/117)، (ومجلد 26 ففيه روايات أخرى).

والسؤال : أية صحيفة هذه التي تتسع لأسماء الشيعة إلى يوم القيامة؟؟؟؟؟!!!
لو سجلنا أسماء شيعة العراق في يومنا هذا لاحتجنا إلى مائة مجلد في أقل تقدير.
فكيف لو سجلنا أسماء شيعة إيران والهند وباكستان وسورية ولبنان ودول الخليج وغيرها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بل كم نحتاج لو سجلنا أسماء جميع الذين ماتوا من الشيعة وعلى مدى كل القرون التي مضت منذ ظهور التشيع وإلى عصرنا!!!!!!!!!!!!.

وكم نحتاج لتسجيل أسماء الشيعة في القرون القادمة إلى يوم القيامة؟؟؟؟؟؟؟
وكم نحتاج لتسجيل أسماء خصومهم منذ ظهور صحيفة الناموس وإلى يوم القيامة؟؟؟؟؟؟؟؟!

لو أن البحر صار مداداً ومن ورائه سبعة أبحر، لما كان كافياً لتسجيل هذا الكم الهائل من الأسماء.
ولو جمعنا كل الكومبيوترات والعقول الإلكترونية بأحدث أنواعها لما استطاعت أن تستوعب هذا الرقم الخيالي بل التعجيزي من الأسماء.
إن عقول العامة من الناس لا يمكنها أن تقبل هذه الرواية وأمثالها فكيف يقبلها العقلاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!.

إن من المحال أن يقول الأئمة عليهم السلام مثل هذا الكلام الذي لا يقبله عقل ولا منطق، ولو اطلع عليه -أي على هذه الرواية- أعداؤنا لتكلموا بما يحلو لهم، ولطعنوا بدين الإسلام، ولتكلموا وتندروا بما يشفي غيظ قلوبـهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

3- صحيفة العبيطة:
عن أمير المؤمنين -رضي الله عنه- قال: .." وأيم الله إن عندي لصحفاً كثيرة قطائع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأهل بيته

وإن فيها لصحيفة يقال لها العبيطة، وما ورد على العرب أشد منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب بـهرجة، مالها في دين الله من نصيب" (بحار الأنوار 26/37).

إن هذه الرواية ليست مقبولة ولا معقولة، فإذا كان هذا العدد من القبائل ليس لها نصيب في دين الله فمعنى هذا أنه لا يوجد مسلم واحد له في دين الله نصيب.
ثم تخصيص القبائل العربية بـهذا الحكم القاسي يشم منه رائحة الشعوبية

4- صحيفة ذؤابة السيف:
عن أبي بصير عن أبي عبد الله -رضي الله عنه- أنه كان في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة صغيرة فيها الأحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف.
قال أبو بصير: "قال أبو عبد الله: فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة (بحار الأنوار 26/56).
قلت: وأين الأحرف الأخرى؟ ألا يفترض أن تخرج حتى يستفيد منها شيعة أهل البيت؟ أم أنـها ستبقى مكتومة حتى يقوم القائم؟".

5- صحيفة علي وهي صحيفة أخرى وجدت في ذؤابة السيف:
عن أبي عبد الله -رضي الله عنه- قال: "وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة فإذا فيها مكتوب
: بسم الله الرحمن الرحيم، إن أعتى الناس على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله، ومن ضرب غير ضاربه،
ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً" (بحار الأنوار 27/65، 104/375).

6- الجفر:
وهو نوعان: الجفر الأبيض والجفر الأحمر:
عن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله -رضي الله عنه- يقول: "إن عندي الجفر الأبيض قال: فقلت: أي شيء فيه؟
قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم عليهم السلام والحلال والحرام..، وعندي الجفر الأحمر.
قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر؟
قال: السلاح، وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل.
فقال له عبد الله بن أبي اليعفور: أصلحك الله، أيعرف هذا بنو الحسن؟
فقال: أي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نـهار، ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم" (أصول الكافي 1/24).

وقد سألت مولانا الراحل الإمام الخوئي عن الجفر الأحمر، من الذي يفتحه ودم من الذي يراق؟
فقال: "يفتحه صاحب الزمان عجل الله فرجه، ويريق به دماء العامة النواصب -أهل السنة- فيمزقهم شذر مذر، ويجعل دماءهم تجري كدجلة والفرات، ولينتقمن من صنمي قريش -يقصد أبا بكر وعمر- وابنتيهما -يقصد عائشة وحفصة- ومن نعثل -يقصد عثمان- ومن بني أمية والعباس فينبش قبورهم نبشاً".

قلت: إن قول الإمام الخوئي فيه إسراف إذ أن أهل البيت عليهم السلام، أجل وأعظم من أن ينبشوا قبر ميت مضى على موته قرون طويلة.

إن الأئمة سلام الله عليهم كانوا يقابلون إساءة المسيء بالإحسان إليه والعفو والصفح عنه، فلا يعقل أن ينبشوا قبور الأموات لينتقموا منهم، ويقيموا عليهم الحدود، فالميت لا يقام عليه حد، وأهل البيت سلام الله عليهم عرفوا بالوداعة والسماحة والطيب.

7- مصحف فاطمة:
أ‌- عن علي بن سعيد عن أبي عبد الله -رضي الله عنه- قال: ".. وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لإملاء رسول الله صلوات الله عليه وآله بخط علي -رضي الله عنه- بيد" (بحار الأنوار 26/41).

ب- وعن محمد بن مسلم عن أحدهما -رضي الله عنه-: "..وخلفت فاطمة مصحفاً، ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزل عليها، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي -رضي الله عنه-" (البحار 26/42).

ج_عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله -رضي الله عنه-: "..وعندنا مصحف فاطمة عليها السلام، أما والله ما فيه حرف من القرآن، ولكنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي" (البحار 26/48).

قلت: إذا كان الكتاب من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي، فلم كتمه عن الأمة؟ والله تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وآله أن يبلغ كل ما أنزل إليه قال الله تعالى: {يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67].

فكيف يمكن لرسول الله -صلى الله عليه وآله- أن يكتم عن المسلمين جميعاً هذا القرآن، وكيف يمكن لأمير المؤمنين -رضي الله عنه- والأئمة من بعده أن يكتموه عن شيعتهم؟!.

8- التوراة والإنجيل والزبور:
عن أبي عبد الله -رضي الله عنه- أنه كان يقرأ الإنجيل والتوراة والزبور بالسيريانية انظر (الحجة من الكافي 1/207)،
باب أن الأئمة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من الله عز وجل، وأنـهم يعرفونـها كلها على اختلاف ألسنتها.

9- القرآن:
والقرآن لا يحتاج لإثباته نص، ولكن كتب فقهائنا وأقوال جميع مجتهدينا تنص على أنه محرف، وهو الوحيد الذي أصابه التحريف من بين كل تلك الكتب.
وقد جمع المحدث النوري الطبرسي في إثبات تحريفه كتاباً ضخم الحجم سماه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) جمع فيه أكثر من ألفي رواية تنص على التحريف،

وجمع فيه أقوال جميع الفقهاء وعلماء الشيعة في التصريح بتحريف القرآن الموجود بين أيدي المسلمين
حيث أثبت أن جميع علماء الشيعة وفقهائهم المتقدمين منهم والمتأخرين يقولون إن هذا القرآن الموجود اليوم بين أيدي المسلمين محرف.

قال السيد هاشم البحراني: "وعندي في وضوح صحة هذا القول -أي القول بتحريف القرآن- بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة فتدبر" (مقدمة البرهان، الفصل الرابع 49).

وقال السيد نعمة الله الجزائري رداً على من يقول بعدم التحريف:
إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بـها،
(الأنوار النعمانية 2/357)، ولهذا قال أبو جعفر كما نقل عنه جابر: "ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده" (الحجة من الكافي 1/26).

ولا شك أن هذا النص صريح في إثبات تحريف القرآن الموجود اليوم عند المسلمين.
والقرآن الحقيقي هو الذي كان عند علي والأئمة من بعده عليهم السلام، حتى صار عند القائم عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام.

ولهذا قال الإمام الخوئي في وصيته لنا وهو على فراش الموت، عندما أوصانا كادر التدريس في الحوزة:
"عليكم بـهذا القرآن حتى يظهر قرآن فاطمة"
وقرآن فاطمة الذي يقصده الإمام هو المصحف الذي جمعه علي -رضي الله عنه- والذي تقدمت الإشارة إليه آنفاً.

إن من أغرب الأمور وأنكرها أن تكون كل هذه الكتب قد نزلت من عند الله، واختص بـها أمير المؤمنين سلام الله عليه والأئمة من بعده، ولكنها تبقى مكتومة عن الأمة وبالذات عن شيعة أهل البيت، سوى قرآن بسيط قد عبثت به الأيادي فزادت فيه ما زادت، وأنقصت منه ما أنقصت - على حد قول مراجع الشيعه

إذا كانت هذه الكتب قد نزلت من عند الله حقاً، وحازها أمير المؤمنين صدقاً
فما معنى إخفائها عن الأمة وهي من أحوج ما تكون إليها في حياتـها وفي عبادتـها لربـها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وعلل كثير من فقهاء الشيعه ذلك لأجل الخوف عليها من الخصوم!!

ولنا أن نسأل: أيكون أمير المؤمنين وأسد بني هاشم جباناً بحيث لا يستطيع أن يدافع عنها؟!
أيكتم أمرها ويحرم الأمة منها خوفاً من خصومه؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
لا والذي رفع السماء بغير عمد، ما كان لابن أبي طالب أن يخاف غير الله
وإذا سألنا: ماذا يفعل أمير المؤمنين والأئمة من بعده بالزبور والتوراة والإنجيل حتى يتداولوها فيما بينهم ويقرؤونـها في سرهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إذا كانت النصوص تدعي أن أمير المؤمنين وحده حاز القرآن كاملاً وحاز كل تلك الكتب والصحائف الأخرى؛
فما حاجته إلى الزبور والتوراة والإنجيل؟؟؟؟؟؟؟؟
وبخاصة إذا علمنا أن هذه الكتب نسخت بنـزول القرآن؟

انها ايدي خبيثة دست هذه الروايات وكذبت على الأئمة
نحن نعلم أن الإسلام ليس له إلا كتاب واحد هو القرآن الكريم،
وأما تعدد الكتب فهذا من خصائص اليهود والنصارى كما هو واضح في كتبهم المقدسة المتعددة
فالقول بأن أمير المؤمنين حاز كتباً متعددة، وأن هذه الكتب كلها من عند الله،
وأنـها كتب حوت قضايا شرعية هو قول باطل،
أدخله إلينا بعض اليهود الذين تستروا بالتشيع




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مسلم يشعر بالخيبة



عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 26/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة والقران الكريم   الأربعاء فبراير 29, 2012 2:47 pm

تفضل اخي لتعرف من يقول بتحريف القران

في الدر المنثور : أخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرا محتسبا فله بكل حرف زوجة من الحور العين ( 4 ) .
( 4 ) الدر المنثور ج6ص422 ، الإتقان في علوم القرآن ج2ص70 ، ملاحظة : هذه الرواية عن عمر ذكرها الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه رحاب القرآن الكريم ص132 لبيان عدد حروف القرآن الكريم ، واقتصر عليها ولم يعلّق عليها بكلمة ، ولم يشر إلى أن القرآن الموجود بين أيدينا اليوم أقل من هذا الرقم بكثير ، وهذا الأمر لو صدر من عالم من علماء الشيعة لكان في نظر الوهابية ممن يقول بتحريف القرآن جزما ولطبلوا ولزمروا ولرموا الشيعة كلهم بتـهمة تحريف القرآن ، وحتى لو تأسف وأقر بخطئه وقال هذا من سهو القلم ، لقالوا : إنـها التقية ! ، فلا يقف تـهريج الوهابية عند حد !.
- ص 464 -
وما نسبه عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واضح بسقوط أكثر من ثلثي القرآن الكريم لأن عدد أحرف القرآن الموجود بين أيدي المسلمين اليوم هو ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون حرفا وستمائة وواحد وسبعون حرفا ! وسيتضح أن عمر حاول تأكيد فكرة وقوع التحريف في آيات القرآن بمقولات كثيرة ستأتي بإذنه تعالى ، ومنها ما أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنّـف :
عن يوسف بن مهران أنه سمع ابن عباس يقول : أمر عمر بن الخطاب مناديا ، فنادى : إن الصلاة جامعة . ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس لا يجزعن من آية الرجم فإنـها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد ! ( 1 ) .
فأين ذهبت كل هذه الجموع من الآيات التي اختص الله علمها بابن الخطاب ؟ ، وكيف ذهب قرآن كثير حينما ذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحفظه غيره حتى فُقد قدر مجلدين وبقي مجلد واحد وهو مصحفنا ؟!

ملاحظة : لا مجال هنا للقول بخزعبل نسخ التلاوة كما ذهب له بعض علماء أهل السنة ، وهو ما ذكره السيوطي : قال بعض العلماء : هذا العدد باعتبار ما كان قرآنا ونسخ رسمه وإلا فالموجود الآن لا يبلغ هذه العدة ( 2 ) .
فهذه الموارد خارجة عن نسخ التلاوة ، إذ أن نسخ التلاوة يعني رفع آية وإحلال آية أخرى محلّها لصريح ما استدلوا به من قوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ
( 1 ) المصنف للصنعاني ج7ص345ح13329 .
( 2 ) الدر المنثور ج6ص422 ، أقول : وهذا يدل على أن الرواية معتمدة عند هؤلاء العلماء ولكن الذهبي تفرد بخدش الراوي على مزاجه ، وهذا التفرد أشار له ابن حجر كما قلنا .
- ص 465 -
مِثْلِهَا}(البقرة/106) وواضح أن هذا العدد الذي ذكره عمر لم يحل محله آخر وإلا لما نقص ( 1 ) ، فأين ذهبت ؟!
* القرآن ذهب منه الكثير !
وبسند صحيح عن ابن عمر قال : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كلّه وما يدريه ما كلّه ! قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر ( 2 ) .
وكلام ابن عمر هذا نصٌ صريح في سقوط كثير من آي القرآن وفقدانـها ، وهو التحريف المقصود بحدّه وحدوده .
ولكن بعض علماء أهل السنة حاول ستر ريح ما جاءهم به ابن عمر فقالوا مؤولين متلكئين : إنه قصد بالذي ذهب من القرآن منسوخ التلاوة !
وهذا الكلام باطل بلا ريب ، لأمور :
1- قوله ( وما يريه ما كله؟! ) هو استفهام استنكاري يفيد النفي والتعجب من قول من يقول إنه قد أخذ القرآن كاملا وهذا لا يمكن تفسيره بنسخ التلاوة ، لأن الله عز وجل في نسخ التلاوة – كما زعموا- يلغي الآية وينسخها فيحل محلها ويسد نقصها بآية أخرى مكانـها فلا ترفع آية أو تمحى إلا وتنـزل مثلها أو خير منها تقوم مقامها لذا لا تنقص الآيات
( 1 ) وأنا إنما أذكر هذه التأويلات السخيفة والفاسدة حتى يتضح لدى القارئ الكريم أن لدى أهل السنة مهمة رئيسية وحاجة ملحة تشغل حيزا كبيرا من فكرهم وعقائدهم وهي التأويل والتوجيه للمصائب والرزايا التي ابتلوا بـها بسبب أفعال سلفهم الصالح وآرائهم في الدين ، فهم دائما يحاولون تقويم آرائهم وأفعالهم المعوجة ، وللأسف فإن هذا التقويم يكون في الغالب على حساب الدين .
( 2 ) الدر المنثور ج2ص298.
- ص 466 -
وإنما تتبدل ، وهذا لم يقصده ابن عمر وإنما قصد النقص وذهاب كثير من القرآن وليس في نسخ التلاوة نقص للقرآن وإنما تبديل وإحلال .
ولنذكر بعض كلمات علماء أهل السنة في هذا المجال ، قال الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه : فالعجب كل العجب من كثرة هؤلاء العلماء وجلالتهم من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم القائلين بجواز النسخ لا إلى بدل ووقوعه مع أن الله يصرح بخلاف ذلك في قوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا }(البقرة/106).
فقد ربط بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه ومعلوم عند المحققين أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط ولا شك أن هذا الربط الذي صرح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح لا يمكن تخلفه بحال فمن ادعى إنفكاكه وأنه يمكن النسخ بدون الإتيان بخير أو مثل فهو مناقض للقرآن مناقضة صريحة لا خفاء بـها ومناقض القاطع كاذب يقيناً لاستحالة اجتماع النقيضين ، صدق الله العظيم وأخطأ كلام من خالف شيئاً من كلامه جل وعلا
وقال : وقول المؤلف – ابن قدامة - رحمه الله فأما الآية فإنـها وردت في التلاوة وليس للحكم فيها ذكر ، ظاهر السقوط كما ترى لأن الآية الكريمة صريحة في أنه مهما نسخ الآية أو أنساها أتى بخير منها أو مثلها ( 1 ) .
وقال العلامة العضُد : والظاهر أن مراد القائلين بوجوب البدل في النسخ هو إثبات حكم آخر متعلق بذلك الفعل الذي ارتفع عنه الحكم المنسوخ كالإباحة عند نسخ الوجوب أو الحرمة على ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن النسخ هو الإذهاب إلى البدل والإنساء هو الإذهاب لا إلى بدل واعترض عليه بأن الآية تدل على وجوب البدل فيهما جميعا ، والجواب أن المراد بالبدل حكم آخر متعلق بذلك الفعل والآية الأخرى لا يلزم أن تكون كذلك بل قد
( 1 ) مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الشنقيطي ص49.
- ص 467 -
تدل على ما لا تعلق له بذلك الفعل هذا والحق أنه يجوز النسخ بلا حكم بأن يدل الدليل على ارتفاع الحكم السابق من غير إثبات حكم آخر فلا يحتاج إلى تقييد البدل بالتكليف ( 1 ) .
وقال الشيخ الخضري بك في أصول الفقه : احتج الذين حتموا أن يكون في النص الناسخ حكم شرعي بدلا عن الحكم المنسوخ بقوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا }(البقرة/106). فلا بد إلا إذا أحللنا محلها آية من حكم هو خير . والجواب أن المراد بالبدل إنما هو اللفظ يعني إنا لا نرفع آية هي خير منها في الفصاحة والبلاغة والإعجاز والآية مسماها لفظ لا حكم ، وليس النـزاع نسخ الألفاظ بلا بدل أو ببدل وإنما الكلام في نسخ الأحكام ( 2 ) .
2- لنغلق عقولنا ولنسلم جدلا بأن ابن عمر قصد نسخ التلاوة ، فهذا أيضا يدل على أنه يرى تحريف المصحف !
لأنه يعتقد أن المصحف الكامل هو ما كان مشتملا على المنسوخ تلاوة ، مع أن أهل السنة يرون أن المنسوخ تلاوة ليس من القرآن ، بل هو ملغي لا يصلى به ولا يترتب عليه أحكام القرآن ويحرم قراءته كقرآن ، وعلى هذا فإما ابن عمر حرف القرآن لأنه زاد فيه ما ليس منه ، وإما أهل السنة أنقصوا من القرآن ما هو منه !
3- ظاهر اللفظ حجة وخلافه يحتاج إلى دليل ، فأين الدليل على أن ابن عمر قصد بقوله السابق منسوخ التلاوة ؟! ، لا دليل .
( 1 ) شرح العلامة العضد على مختصر المنتهى الأصولي ، وهي بـهامش حاشية العلامة التفتازاني وحاشية الهروي على حاشية الجرجاني ج2ص193 .
( 2 ) أصول الفقه ص259 ط إحياء التراث العربي لمفتش الأزهر الشيخ الخضري بك .

-----------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشيعة والقران الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشيعة الامامية  :: قسم اهل البيت :: قسم الدفاع عن المذهب الجعفري :: منتدى رد الشبهات-
انتقل الى: