منتديات الشيعة الامامية

ان الكتابات تعبر عن راي كاتبها
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الإمام علي عليه السلام في كتب السنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ولد الخويلدية



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 24/05/2012

مُساهمةموضوع: الإمام علي عليه السلام في كتب السنة   الأحد يونيو 03, 2012 7:23 pm

الذي نحن بصدد البحث عنه هو الإمام علي رضي الله عنه، إمام عظيم من أئمة أهل البيت، وصحابي كبير من كبار الصحابة، وله في المناقب والفضائل والعبقريات مثل يحتذى بها، وأسوة يقتدى بها.

ولقد بذلت كل وسعي في إخراج هذا البحث في ثوب مشوق، والنقاط التي بحثت فيها فهي كالتالي:

أولاً: التعريف بالإمام علي من كتاب السنة.

ثانياً: ذكر سيرته وخصاله، ما يجعل القارئ يتأثر بتلك القيم النبيلة.

ثالثاً: ذكرت ما عليه أهل السنة والجماعة من الاعتقاد.

رابعاً: بينت مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السنة.

خامساً: المقارنة بين موقف أهل السنة والمخالف من الإمام علي رضي الله عنه.

هذا وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

تعريف بصاحب الترجمة من كتب السنة:

نسبه: هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القريشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجة ابنته فاطمة رضي الله عنهما، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.

ولادته: ولد قبل البعثة بعشر سنين.

لقبه: أبو السبطين، يعني: الحسن والحسين.

كنيته: ويكنى الإمام علي رضي الله عنه بأبي الحسن، ولقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي تراب.

إسلامه رضي الله عنه:

ولما جاء الإسلام كان علي رضي الله عنه أول من أسلم من الصبيان، وكان يعيش في كنف الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كفله وتولى تربيته؛ ليخفف عن عمه شيئاً من مئونة العيال، وحينما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم كان علي لا يزال في حجره، فدعاه إلى الإسلام فآمن به وصدقه، وكان له من العمر وقتئذٍ عشر سنين.

صفاته رضي الله عنه الخَلقية:

كان علي رضي الله عنه أدم شديد الأدمة، ثقيل العيش عظمها، أقرب إلى القصر من الطول، ذا بطن كثير الشعر، عظيم اللحية، أصلع، أبيض الرأس واللحية.

صفاته الخُلُقية:

كان رضي الله عنه عالماً ذكياً، اشتهر بالفصاحة والشجاعة والمروءة والوفاء واحترام العهود.

وكان رضي الله عنه يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، ويعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، وكان يخاطب الدنيا فيقول: [[ عمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك قليل، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق ]].

ورعه رضي الله عنه وزهده:

عن مجاهد قال: قال علي رضي الله عنه: { جعت مرة بالمدينة جوعاً شديداً، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا بامرأة قد جمعت مدراً، فظننتها تريد بله فأتيتها فقاصعتها كل ذنوب على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوباً حتى مجلت يدي، ثم أتيت المرأة وبسطت يدي فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأكل معي منها }.

وعن أبي صالح قال: قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لضرار بن ضمرة: [[ صف لي علياً، فقال: أو تعفيني؟ قال: بل صفه، قال: أو تعفيني؟ قال: لا أعفيك، قال: أما إذا، فإنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وينطق بالحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، وكان والله كأحدنا، يجيبنا إذا دعوناه وإذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع قربه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، فإن تبسّم فعل مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله، وأشهد بالله أنه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، وكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم لي تشوقت؟ هيهات هيهات غري غيري، قد بتتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطيرك كبير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق.

قال: فذرفت دموع معاوية رضي الله عنه، حتى خرجت على لحيته، فما يملكها وهو ينشغها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء! ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها ]].

أولاده رضي الله عنه:

كان له رضي الله عنه من الولد أربعة عشر ذكراً وتسع عشرة أنثى وهم: الحسن، والحسين، وزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى، وأمهم فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وعبيد الله قتله المختار، وأبو بكر قتل مع الحسين وأمهما ليلى بنت مسعود، والعباس الأكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد، ومحمد الأصغر قتل مع الحسين وأمه أم ولد، ويحيى وعون وأمهما أسماء بنت عميس، وعمر الأكبر ورقية، وأمهما الصهباء، ومحمد الأوسط وأم الحسن ورملة الكبرى وأم هانئ وميمونة وزينب الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأم جعفر وجمانة ونفية وأم سلمة فهؤلاء الذين عرفنا من أولاد علي رضي الله عنه.

خلافته رضي الله عنه:

بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه اختاره المسلمون أميراً لهم، فلم يقبل وأحبّ أن يكون وزيراً بدل أن يكون أميراً، إلا أن الصحابة أصروا عليه للخلاص من المأزق الذي كانوا فيه، فقد كان الثوار هم المسيطرين على زمام الأمور في المدينة بعد قتلهم الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ظلماً وعدواناً، بل هدد الثوار أهل المدينة بقتل أهل الشورى وكبار الصحابة ومن يقدرون عليه من دار الهجرة إن لم يجدوا أحداً يقبل الخلافة، وقالوا: دونكم يا أهل المدينة فقد أجّلنا يومين، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن غداً علياً وطلحة والزبير وأناساً كثيرين، ولما عزم عليه المهاجرون والأنصار رأى ذلك فرضاً عليه، فانقاد إليه.

وفي يوم السبت صعد المنبر فبايعه المهاجرون والأنصار، وكان ممن بايعه الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله.

مناقبه عليه السلام:

1- عن زر بن حبيش قال: قال علي عليه السلام: { والله إنه عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يبغضني إلا منافق، ولا يحبني إلا مؤمن }. انفرد بإخراجه مسلم.

2- وعن زادان قال: { سمعت علياً بالرحبة وهو ينشد الناس من شهد رسول الله في يوم غدير خم وهو يقول ما قال: فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه }.

3- عن هبيرة قال: { خطبنا الحسن بن علي فقال: لقد فارقتم رجلاً بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم، ولم يدركه الآخرون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرفا حتى يفتح له }.

4- عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله! سمّهم لنا، قال: علي منهم، يقول ذلك ثلاثاً، وأبو ذر والمقداد وسلمان، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم }.

5- وعن سعد بن أبي وقاص قال: { خلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك على المدينة، فقال: يا رسول الله! تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي }. متفق عليه.

6- قد روى البخاري بسنده عن سهل بن سعد: { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول الله! يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، ولأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم }.

كلمات منتخبة من كلامه عليه السلام ومواعظه البالغة:

1- عن عبد خير عن علي عليه السلام قال: [[ ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك، ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنباً فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عمل في تقوى، وكيف يقل ما يتقبل؟ ]].

2- عن مهاجر بن عمير قال: قال علي بن أبي طالب: [[ إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، ألا وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل واحدة منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، وإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل ]].

3- عن الحسن عن علي عليه السلام قال: [[ طوبى لكل نومة عرف الناس ولم يعرفه الناس عرفه برضوان، أولئك مصابيح الهدى، يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليسوا بالمذاييع الندر، ولا الجفاة المرائيل ]].

4- وعن عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام قال: [[ ألا إن الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص لهم معاصي الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها ]].

5- وعن الشعبي أن علياً رضي الله عنه قال: [[ يا أيها الناس خذوا عني هؤلاء الكلمات، فلو ركبتم المطي حتى تنصوها ما أصبتم مثلها: لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جد لا رأس له ]].

6- وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: [[ ما نتفق بكلام أحد بعد رسول الله كان تفاعى بكتاب كتب به إلي علي بن أبي طالب، فإنه كتب إلي: أما بعد: فإن المرء يسوءه فوت مالم يكن ليدركه، ويسره درك مالم يكن ليفوته، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك، وليكن أسفلك على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحاً، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزناً، وليكن همتك فيما بعد الموت ]].

7- وعن كميل بن زياد قال: [[ أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجنان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد، القلوب أوعيه، فخيرها أوعاها للعلم، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال؛ لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكي على المال والمال ينقصه النفقه، العلم حاكم والمال محكوم عليه، وضيعة المال تزول بزواله ومحبة العلم دين يدان به، العلم يكسبه الطاعة في حياته وجميل الإحدوثه بعد مماته، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة...]].

تضحيته بنفسه عليه السلام:

كان علي رضي الله عنه كأفاضل الصحابة لايبالي حين يقدم أي شم في سبيل الدعوة، فقد ضحى بنفسه حين نام على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، مع أنه يعلم أن المشركين قد اتفقوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، واشترك رضي الله عنه في جميع الغزوات عدا غزوة تبوك.

أهم أعماله رضي الله عنه:

شاء الله تعالى أن تطول الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وتتجدد أحداثها بمكر وصيل أعداء الإسلام ابتلاء وامتحاناً للمسلمين، فهو سبحانه حكيم في قضائه عليم في أقداره، لما بويع علي عليه السلام بالخلافة قام بما يلي:

1- عزل علي رضي الله عنه أمراء عثمان الذين يشتكي منهم الناس، وعزل أيضاً من لا يتفق مع سياسته.

2- أجّل علي رضي الله عنه معاقبة قتلة عثمان ريثما يستقر حكمه، ويجتمع عليه المسلمون في البلاد الأخرى.

وصيته رضي الله عنه للحسن والحسين:

لقد ندب المسلم إلى الوصية عندما يشعر الإنسان بقرب أجله، أو في حالة السفر، فالإمام لم يدخر جهداً أن يقدم لأبنائه البررة وصيته الغالية، وهي وصية الله للأولين والآخرين: (( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ))[النساء:131].

فدعا رضي الله عنه الحسن والحسين فقال: [[ أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تبكيا على شيء زوي عنكما، وقولا الحق، وارحما اليتيم، وأغيثا الملهوف، واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم ناصراً واعملا بما في الكتاب، ولا تأخذكما في الله لومة لائم....]].

استشهاد علي رضي الله عنه:

استشهد علي رضي الله عنه في السابع عشر من شهر رمضان سنة (40) للهجرة على يد أحد الخوارج واسمه عبد الرحمن بن ملجم وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن، ودفن في السحر وهو ابن ثلاث وستون سنة....

عن أبي الطفيل قال: [[ دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين، ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها لتخضبن هذه. يعني: لحيته من رأسه ]].

وظن هذا الخارجي أنه بقتله علياً يتقرب إلى الله، فقد اجتمع مع زميلين له وتذكروا الأحداث التي جرت بين المسلمين، فقالوا: يا ليتنا نقتل أئمة الضلال ونريح منهم البلاد، فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا أكفيكم علياً، وقال البرك بن عبد الله: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، واتفقوا على أن يكون ذلك في ليلة واحدة.

وقد تمكن عبد الرحمن من قتل علي بسيف مسموم عندما خرج لصلاة الفجر وهو ينادي: الصلاة الصلاة، بينما فشل زميلاه في قتل معاوية وعمرو بن العاص، فرحم الله أمير المؤمنين رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

انتهاء عهد الخلافة الراشدة:

انتهى عهد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بتنازل الحسن بن علي لمعاوية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { تكون النبوة فيكم ماشاء أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فتكون ما شاء أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت }. رواه أحمد.

ذكر المرويات التي جاءت عن طريقه أو التي رويت فيه:

1- عن سليمان الأحمس عن أبيه قال: قال علي رضي الله عنه: [[ والله ما أنزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ وعلى من نزلت؟ إن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً طلقاً ]].

وفي رواية أنه قال: [[ سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل ]].

2- عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله! سمّهم لنا، قال: علي منهم، يقول ذلك ثلاثاً، وأبو ذر والمقداد وسلمان، وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم }.

3- عن زر بن حبيش عن علي قال: { عهد إلي النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق }.

4- عن بريدة بن الحصيب الأسلمي -وكان من أصحاب الحديبية- قال: { خرجت مع على إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك، فوجدت في نفسي عليه، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله في ناس من أصحابه فلما رآني أبدّني عينيه، حتى إذا جلسنا قال: يا بريدة والله لقد آذيتني، قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله! قال: بلى من آذى علياً فقد آذاني }.

5- عن نعيم بن حكيم قال: حدثني أبو مريم وهو رجل من جلساء علي عن علي: { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، قال: فزاد الناس بعد: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه }.

6- عن عبد الله الجدلي قال: { دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله فيكم؟ قلت: معاذ الله! قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يسب علياً فقد سبني }.

7- عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: { أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي }.

8- عن ابن عمر قال: { آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه فقال: يارسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد؟ فقال له رسول الله: أنت أخي في الدنيا والآخرة }.

9- عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان }.

10- عن علي قال: { لما خرج رسول الله إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده؛ حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً، ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهدم وهن لك منزل رسول الله }.

11- عن أبي سعيد الخدري قال: { اشتكى علياً الناس، فقام رسول الله فينا خطيباً فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا علياً فوالله إنه لأخشاكم في ذات الله أو في سبيل الله }.

12- عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالاً من ماله، ورحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً، وتركه الحق وما له صديق، ورحم الله عثمان تستحي منه الملائكة، ورحم الله علياً اللهم أدر الحق معه حيث دار }.

13- عن حنش عن علي عليه السلام قال: { بعثني رسول الله إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تفضيل حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء }.

مكانة أهل البيت:

قبل الخوض في هذا الغمار والموضوع يتوجب علينا أولاً التعريف بآل البيت، ومن هم أهل البيت؟ فأقول وبالله التوفيق: للعلماء في تعريف أهل البيت أقوال وأرجح الأقوال هو: أن أهل البيت هم الذين حرمت عليهم الصدقة من آل علي وآل جعفر وآل عباس وآل عقيل، ويدخل في ذلك أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو المطلب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: { إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد }.

وقوله صلى الله عليه وسلم: { إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد }. لاشك أن علياً والحسن والحسين وفاطمة على رأس آل البيت.

فعن أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها قالت: { في بيتي نزلت (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ))[الأحزاب:33]. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين وقال: هؤلاء أهلي، فقلت: يا رسول الله! أما أنا من أهل البيت، قال: بلى إن شاء الله }.

لقد وردت في القرآن الكريم آيات تدل على فضائل أهل البيت كما وردت في السنة أحاديث كثيرة مشهورة.

أما الآيات التي تشير إلى فضائل ومناقب أهل البيت، والتي تدل على رفعة منزلتهم وعلو درجتهم، لما لهم من صلة بنسب النبي الشريف صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

1- قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ))[الأحزاب:33].

ففي هذه الآية منقبة عظيمة شرف الله بها آل البيت، حيث طهرهم من الرجس تطهيراً، وهي شاملة لجميع أهل البيت من الصحابة رضي الله عنهم ومن سلك مسلكهم وسار على نهجهم، فالله أراد لهم التطهير.

2- وقوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56].

ويوضح الآية ما رواه البخاري في صحيحه عن كعب بن حجرة قال: { لما نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد... } الحديث.

3- وقوله تعالى: (( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ))[آل عمران:61].

أما الأحاديث التي تشير إلى فضائل ومناقب أهل البيت فهي كما يلي:

1- روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي عمار أن واثلة من الأسقع قال: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم }.

2- عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: { يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثاً: أن يثبت قائمكم، وأن يهدى ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله فيكم أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلاً صف بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو يبغض أهل بيت محمد دخل النار }. رواه الحاكم.

وعن زيد بن أرقم قال: { قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيبه، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي }.

الحقوق الشرعية التي أقرها الإسلام لأهل البيت:

لا ريب أن لآل البيت حقاً على الأمة لا يشاكهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه غيرهم، وقد وردت النصوص الدالة على ذلك. وهذه الحقوق إما معنوية أو مالية.

الحقوق المعنوية لأهل البيت:

روى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال: { قام رسول الله يوما فينا خطيباً بماء يدعى خماً فما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي } ثلاث مرات.

فهذا الحديث فيه الوصية بأهل البيت والتأكيد فيها على محبتهم وتوقيرهم وإعطائهم مالهم من حقوق، وأن ذلك طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار }.

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن بغضهم سبب لدخول النار، كما حث على حبهم وجعل محبتهم دليلاً على محبته عليه الصلاة والسلام.

وقد روى الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لمحبتي }.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: { والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي }.

ويتضح من خلال البحث أن محبتهم وتوقيرهم والصلاة عليهم حق لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله لهم بهذا النسب.

الحقوق المالية لأهل البيت:

من الحقوق المتعلقة بأهل البيت والتي يجب مراعاتها إضافة إلى ما تقدم من محبتهم واحترامهم والصلاة عليهم: أن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وحرم عليهم الزكاة والصدقة، ويعرف هذا الحق باسم ذوي القربى، وهذا الحق ثابت لهم في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته.

قال تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ))[الأنفال:41].

وقوله جل في علاه: (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ))[الحشر:7].

عقيدة أهل السنة في أهل البيت:

إن أهل البيت هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين حرمت عليهم الصدقة، وزوجاته وذريته رضي الله عنهم أجمعين.

فعقيدة أهل السنة والجماعة هي امتداد لسيرة الصحابة والتابعين لهم بإحسان تجاه آل البيت إلى يومنا هذا والممثلة في الآتي:

1- اعتقادهم أنه لا يتم الإيمان إلا بحب آل البيت، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وأن ذلك أصل من أصول أهل السنة.

2- أن أهل السنة والجماعة هم أولى الناس بآل البيت من حيث الموالاة والمحبة والتقدير.

3- أن علياً رضي الله عنه أولى الطائفتين بالحق.

4- أن خلافة الحسن بن علي خلافة مكملة لخلافة النبوة.

5- أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة بعد الخلفاء الثلاثة.

يقول ابن تيمية في بيان منهج أهل السنة في أهل البيت: (وأما أهل السنة والجماعة فيتولون جميع المسلمين ويتكلمون بعلم وعدل، ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء، ويتبرءون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً، ويتولون السابقين الأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم، ولا يرضون بما فعله المختار ونحوه، ولا ما فعله الحجاج ونحوه من الظالمين).

6- قال الباقلاني: (ونقر بفضل أهل بيت رسول الله، وكذلك نعترف بفضل أزواجه رضي الله عنهن وأنهن أمهات المؤمنين كما وصفهن الله تعالى، ونقول في الجميع خيراً، ونبدع ونضلل ونفسق من طعن فيهن أو في واحدة منهن).

المقارنة بين موقف أهل السنة والجماعة من شخصية البحث وموقف المخالف:

إن عقيدة المخالف لأهل السنة والجماعة من الرافضة والنواصب على طرفي النقيض في عقائدهم من الإمام علي، إن الرافضة وهم الذين يرفضون إمامة الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويتبرءون منهما، ويسبون أصحاب النبي وينتقصونهم.

يقول الإمام أحمد بن حنبل: (الرافضة هم الذين يتبرءون من أصحاب محمد ويسبونهم وينتقصونهم، ويكفرون الأمة إلا أربعة: وهم علي وعمار والمقداد وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء).

ويقول ابن تيمية: (إن أول ما عرف لفظ الرافضة في الإسلام عند خروج زيد بن علي في أوائل المائة الثانية، فسئل عن أبي بكر وعمر فتولاهما، فرفضه قوم فسموا رافضة).

ومن عقيدة هؤلاء الرافضة: اعتقادهم عصمة الأئمة.

ومن مظاهر الغلو عند الرافضة: الاعتقاد في أن الأئمة معصومون من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمداً أو سهواً، كما أنهم معصومون من السهو والخطأ والنسيان.

1- قد نقل الإجماع على ذلك شيخهم المفيد فقال: (إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء، وأنهم لا يجوز منهم صغيرة، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء من الدين، ولا ينسون شيئاً من الأحكام).

2- من مظاهر الغلو عند الرافضة: اعتقادهم تفضيل الأئمة على الأنبياء والرسل، وفي ذلك يقول نعمة الله الجزائري: (اعلم أنه لا خلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين على الأنبياء ما عدا جدهم صلى الله عليه وسلم).

3- من اعتقادهم الباطل أيضاً: وصف الأئمة بصفة الألوهية والربوبية.

لم يكتف الرافضة بالغلو في الأئمة إلى حد القول بعصمتهم وأفضليتهم على الأنبياء والرسل فحسب، بل زادوا وغلوا فيهم غلوّا مفرطاً أكثر وأكثر، حتى أخرجوهم من حدود الخليفة وحكموا فيهم بأحكام الألوهية. وادّعوا بأن الأئمة يعلمون الغيب ولا يخفى عليهم شيء في السماوات ولا في الأرض، ويطلعون على ما في الضمائر وما تكنه الصدور....

والرافضة تعتقد بأن الصحابة كفار مرتدون، بل يتقربون إلى الله بسبّهم ولعنهم، ويعدّون ذلك من أعظم القربات وأفضل الأعمال المنجيات.

وأنهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على خليفته والإمام في البرية بعده، فعيّن ابن عمه علي بن أبي طالب أميراً للمؤمنين، وأميناً للوحي، وإماماً للحق، في عدة موطن.

هذا بالنسبة للرافضة، وأما عند النواصب الذين يبغضون على أهل البيت وهم على طرفي النقيض من الرافضة. ويدخل في هؤلاء القوم المعتزلة وبعض بني أمية، وقد ظهر في عصر الدولة الأموية بغض علي رضي الله عنه ورميه بالفسق ووصفه بالظلم.

وهؤلاء النواصب أفرطوا في البغض حتى أخرجوه من الإسلام، وأعظم النصب وأشنعه تكفير علي رضي الله عنه.

ومن هذا الفريق الخوارج، وسموا بذلك لخروجهم على الإمام علي رضي الله عنه لما حكم، ولقد اتفقوا على أن علياً وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين وكل من رضي بالحكمين كفروا كلهم.

لم يتورع بعض أئمة المعتزلة وكبراؤهم عن الوقوع في نصب العداء لبعض الصحابة والنيل منهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والمعتزلة أيضاً تفسق من الصحابة والتابعين طوائف وتطعن في كثير منهم، يكفرون أيضاً من يخالف أصولهم التي انتحلوها من السلف والخلف).

فالخوارج عموماً قد أثنوا على عبد الرحمن بن ملجم قبحه الله قاتل علي رضي الله عنه، واعتبروه شهيداً، فهذه عقيدة الخوارج في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

الخـلاصـة

بعد أن عرفت المبادئ والمعتقدات لكل من أهل السنة والجماعة والمخالفين من الرافضة والنواصب ومن سلك مسلكهم، تبين لك مدى ما كانوا عليه من البون والبعد العقيدي، مع اعتراف أئمة آل البيت بأفضلية أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وقد تواتر عند آل البيت أنهم كانوا يقولون لشيعتهم: [[ يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عار ]].

الخـاتمـة

بعد هذا الجهد المقل أثمر هذا البحث عن النتائج التالية:

لقد وقفت على جلالة مكانة الصحابة عموماً وأهل البيت منهم على وجه خاص، وقد وصلني هذا البحث إلى مدى ما كان عليه أهل السنة والجماعة من توفيق من الوسطية في العقيدة، وقد وضح البحث موقف كل من الرافضة والنواصب وما كانوا عليه على طرفي نقيض في عقيدتهم.

ويا أيها القارئ العزيز! بعد قراءتك لهذا البحث وعرفت ما عليه هؤلاء القوم من الرافضة والنواصب قل لي: ماذا بقي لهم من الإسلام؟

لقد وصل المحققون من أهل السنة والجماعة إلى أن هؤلاء الرافضة أشد خطراً على أهل السنة من اليهود والنصارى.

وأقول أيضاً: هل من الممكن التقريب بينهم وبين أهل السنة؟ً أترضى أن تسب أبا بكر وعمر، أو تبغض علياً أو تتهم عائشة بالفاحشة؟ أم ترى أن هؤلاء القوم سيتنازلون عن عقيدتهم؟!

نسأل الله العصمة من الانتماء إلى كل اسم خالف الإسلام والسنة، والله المستعان وعليه التكلان. وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وآله وسلم تسليماً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإمام علي عليه السلام في كتب السنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشيعة الامامية  :: قسم اهل البيت :: منتدى اهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: